قضايا ودراسات

على أكفّ الرباعيّ الغريب

عبداللطيف الزبيدي

هل للعالم العربي خبرة في إدارة الأزمات؟ طوال خمسين عاماً، منذ 67، شاهدنا تسارعاً لعجلة التقسيم والاقتسام. الذين لا يجسون نبض الحركة الاجتماعية، لا يسترعي انتباههم أفول الأحلام والمطامح في آفاق الأدب والفن.
لا يوجد بلد ليس له مشكلات. كل كائن حيّ معادلة نقائض، إيجابيات وسلبيات. لكن القضية تختلف، حين يختلّ توازن المعادلة، كوقوع العالم العربيّ من الماء إلى الماء في أوضاع نرى فيها غير العرب من كل أرجاء الأرض، في حالة انتظار حصصهم من المقدّرات العربية، ما يدفع إلى الاستنتاج أن الأغراب يرون أنهم شركاء شرعيون في ما هو للعرب. حدث ذلك مراراً، ولا دليل على أن النظام العربيّ على يقين من أن قلوب الأطماع كانت ولا تزال ظمأى إلى كؤوس المحروقات، حتى ولو جعل الطامعون الشعوب وقوداً في سبيل الوصول إليها.
غريبة هي اللامبالاة التي يتابع بها العرب الأحداث: مرأى بوتين، ميركل، ماكرون وأردوغان في أنقرة، وهم يقررون مصير سوريا، التي لم يمثلها أحد، ولم يسد الفراغ العربي في الملتقى أحد. الأرجح هو أن المجتمعين لم يشعروا بأي فراغ عند الإعداد للقاء، وفي ذهن كل واحد منهم المسرحية: «أنا مبسوط كده، أنا مرتاح كده»، في غياب العرب عن المأدبة العربية. روسيا، ألمانيا، فرنسا وتركيا، تضع الأسس التي سيسن بمقتضاها الدستور الذي سيحكم جزءاً في منتهى الأهمية الاستراتيجية عربياً. المغاربة والمشارقة بعيدون من هذا المعمعان بُعد الكائنات الخضراء في المجرات النائية.
من تسارع التحولات ندرك أنه قد لا يمر عام حتى نصحو على عالم عربي مختلف. هذا الكلام لا هو تفاؤلي ولا تشاؤمي، ففي مثل الظرف قد يفاجأ المتفرقون بأنه قضي الأمر الذي فيه يستفتون، وأطبقت عليهم الكماشة، وفي مثل هذه الأوضاع، قد يفاجأ الطامعون بأن القطرات المتناثرة صارت سيلاً عرماً.
لزوم ما يلزم: النتيجة الشعرية: على العقلاء أن يستعدوا، فإمّا «اشتدي أزمة تنفرجي» وإمّا «اشتدي أزمة تنفجري».

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى