قضايا ودراسات

«داعش» في دير الزور

صادق ناشر

حدث ما كان يخشاه كثيرون، لقد عاد تنظيم «داعش» مجدداً للاستيلاء على بعض المناطق التي سبق وأن خسرها خلال المواجهات التي دارت بينه وبين النظام السوري المدعوم من روسيا،والعراق المدعوم من التحالف الدولي، وجاءت عملية استعادة التنظيم المناطق التي تقدمت فيها قوات سوريا الديموقراطية في وقت سابق، لتؤشر إلى ضراوة المعارك التي تنتظر الجميع ضد التنظيم، خاصة بعدما سيطر على حقل العمر النفطي، أكبر حقول دير الزور، وفق مجلس دير الزور المدني، الذي أكد أن مسلحين من التنظيم دخلوا فجر الأحد الحقل بعد محاصرته وفرار عناصر «قسد» منه، لكن الملاحظ أن هذه السيطرة تمت بدون قتال تقريباً حيث ترك عناصر حماية الحقل مواقعهم قبل أن تسيطر عليه عناصر «داعش».
لم تكن المخاوف التي تراكمت لدى الكثير من المراقبين بعودة «داعش» ناتجة عن فراغ، فقد بدت مؤخراً الكثير من المظاهر التي تدل على أن قوة التنظيم لم تنته بعد، وأن المعركة معه لم تصل إلى نهايتها، كما تم الإعلان عنها، فقد كان واضحاً للمراقبين، أن قوة التنظيم لا تزال حاضرة في أكثر من مكان، وظهرت مؤشرات تدل إلى ذلك، حيث أعاد التنظيم ترتيب أوضاعه، لدرجة بدا وكأنه قادر على لملمة صفوفه من جديد.
حتى وإن كانت العودة على نطاق محدود، كما حصل في بعض مناطق الموصل والأنبار والسامراء في العراق، إلا أن ذلك كان يعني بشكل أو آخر، أن عودة «داعش» إلى هذه المناطق وغيرها ستكون لها تأثيراتها في المستويات كافة، فالتطورات الأخيرة ستظهر الأمر وكأنه إخفاق للسلطتين العراقية والسورية معاً، بعدما تمكنتا خلال الفترة الماضية من إنهاء نفوذ التنظيم في الموصل وتلعفر والحويجة وإدلب وحماة ودير الزور وغيرها، ما يعني أن قدرة «داعش» على استعادة إمكانياته باتت واردة، وأن ما تبقى من خلاياه ما زالت لديها القدرة على استعادة زمام الأمور في المناطق التي تم طردها منها، بل وفرض نفسها من جديد.
من هنا فإن الخشية التي أبداها كثيرون من تراخي الدولتين المعنيتين بالقضاء على «داعش»، والتخلص من الإرث الذي تركه خلال السنوات القليلة الماضية، بدت حاضرة في الأسابيع الأخيرة، فعودة التنظيم إلى قواعده السابقة، ستمنحه دون شك، انتعاشاً إضافياً، وتمكنه من استعادة المبادرة من جديد، بل وربما إعادة الأمور إلى مربع الصفر.
لقد خدع «داعش» الجميع، بعدما اتبع قبل انهياره، تكتيكاً لافتاً تخلص بموجبه من عدد ليس بالقليل من قياداته وعناصره، عبر توزيعهم على مناطق مختلفة من العالم العربي، من بينها ليبيا ومصر، بهدف إعادة خلط الأوراق من جديد، والاستعانة بهم متى كانت الحاجة لهم ضرورية، وهو ما بدا جلياً في أحداث دير الزور الأخيرة، والخشية أن تكون مناطق أخرى في العراق وسوريا أهدافاً لاحقة.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى