قضايا ودراسات

نحن و«خليفة سات» إلى الفضاء

مارلين سلوم

«خليفة سات» كلنا صعدنا معك إلى الفضاء. كل عربي صعد معك بروحه وقلبه وعزة نفسه، في تلك اللحظة التاريخية المهمة، التي سطر فيها أبناء الإمارات أول إنجاز عربي عالمي سيذكره دائماً التاريخ باعتباره «الحدث» الأول من نوعه، والقادر على تغيير مسارنا العلمي.
الكل ترقب وشاهد لحظة الإطلاق بتأثر شديد، وشاهد كيف كانت الفرحة ممزوجة بدموع عبدالله حرمول مسؤول عملية إطلاق «خليفة سات» وحمد المنصوري رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء.
ربما الكاميرات ركزت على هذه اللقطة الإنسانية، لكنها لم تلتقط دموع أبناء الإمارات الجالسين في بيوتهم يراقبون ويدعون ويحمدون ويتشاركون التهاني بهذا اليوم التاريخي الذي شهده العالم، والذي تحقق فيه حلم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
«خليفة سات» هو ثمرة عمل خمسة أعوام من التخطيط والبحث العلمي والدراسة والتطبيق.. وهو أيضاً ثمرة رؤية ثاقبة للمؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد، والذي آمن بأن الاستثمار في الفضاء لا يقل أهمية عن الاستثمار على الأرض، والإيمان المطلق للقيادة الإماراتية بضرورة وأهمية مواصلة السعي نحو تحقيق هذا الحلم، والأهم الثقة بقدرة أبناء الإمارات وتوفير الإمكانيات اللازمة من أجل تحقيق هذا الإنجاز العالمي.
الفرحة ليست فقط بتمكننا كعرب من اقتحام عالم الفضاء والوصول أخيراً إلى ما سبقنا إليه الآخرون بسنوات، إنما أيضاً وهو الأهم، أننا شركاء في التطوير العلمي في مجال الفضاء، من خلال «خليفة سات» الذي يعتبر إضافة حقيقية.
هذا القمر الصناعي الذي يصنف ثالثاً في ترتيب الأقمار الصناعية في مركز محمد بن راشد للفضاء بعد «دبي سات 1» و«دبي سات 2»، وأول قمر صناعي يتم تطويره محلياً على أيدي نخبة من المهندسين الإماراتيين، هو من أفضل الأقمار المتقدمة على مستوى العالم. مهمته اليوم البدء بالتقاط الصور بدقة عالية وبأعلى مستوى من الجودة، وتحديد المواقع والتواصل مع الأرض مع تحقيق سرعة فائقة في تنزيل الصور، وقد عمل المهندسون الإماراتيون على تطوير القمر للوصول إلى أفضل نتيجة يمكن أن يحققها قمر في عصرنا الحالي.
أول قمر صناعي عربي بأيد 100% إماراتية، هو أول حلم علمي فضائي عربي يتحقق بكل فخر، ليفتح الأبواب واسعاً أمام الشباب في هذا المجال، وليكون أول خطوة في مشوار طويل لا بد أن يثمر نجاحات متتالية للمزيد من الابتكارات العلمية والفلكية تحلق عالياً باسم العرب.

marlynsalloum@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى