قضايا ودراسات

واقعية البحث عن معجزات

عبداللطيف الزبيدي

هل من شك في أن المخططات الأجنبيّة أرادت أن تكون مشكلات العرب عربية في العقود الأخيرة؟ مثل السمكة الدسمة، زيتها يقليها. إذاً، يجب أن تكون الحلول عربية مئة في المئة. هنا، لا توجد توصية للتخطيط السليم القويم، أفضل من مقولة أينشتين: «حلّ المشكلة يجب ألاّ يكون في المستوى الذي طرحت فيه. يجب أن تحل في مستوى أعلى».
المعجزة الأولى التي يجب تحقيقها، ولو بتلك العبارة الطريفة: «كن واقعياً واطلب المستحيل»، هي أن ينظروا إلى تاريخنا العربيّ نظرة نقديّة حديثة بل ومستقبليّة. سلبيات الماضي يبرهن شريطها، حتى تاريخنا المعاصر والحاضر، على أن منشأها عادات ثقافيّة ذهنيّة تربوية سيّئة. لا يحتاج الأمر إلى أكثر من دراسة عميقة أكاديمية، ينجزها مركز أبحاث موضوعها: ما هي السلوكيات السياسيّة السلبية الحالية، المرتبطة بميراث تجاوزه الزمن، بينما لها أثر في تشتيت البلدان العربية والحيلولة دون تكاملها؟ ما الذي يشل حركة الإرادات القادرة على التغيير؟ ما الذي يجعل حسن الإدارة في كل المجالات منالاً نجوميّ البعد؟ أكبر دليل على أن الأحوال العربية غير سويّة، هو أن النظام العربي لا يزال في حاجة إلى التذكير بالمسائل الأخلاقية، والنصائح والوصايا التي تجاوزتها النظم السياسية المتقدمة.
المعجزة الثانية، وهذه أعسر إدراكاً، هي القفز خارج النوم الحضاري لرؤية الثروات الجيوسياسية، الجوفية، السطحية، البشرية، الطبيعية، الاقتصادية بالقوة لا بالفعل، التي تسيل لعاب القاصي والداني، وكلها على مرّ السنين عرضة لألف تسونامي، في حين أن العالم العربيّ يطمح الكثير من بلدانه إلى الارتقاء بعد عقود إلى مستوى العالم الثالث، حتى هذا بات حلماً. أمّا المعجزة الأخرى، فهي ضرورة صحو العرب على أن أزمنة إقصاء الشعوب عن مصايرها، أمر لا تحمد عقباه.
لزوم ما يلزم: النتيجة النسيانية: نسي القلم معجزة الإحساس بخطر أن تسليم مقاليد الحاضر يعني التخلي عن زمام المستقبل.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى