قضايا ودراسات

البرازيل و«إسرائيل»

صادق ناشر

لم تمضِ ساعات على إعلان فوزه في الانتخابات الأخيرة، حتى اتخذ الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو قراراً مثيراً للجدل، تمثل في نقل سفارة بلاده في «إسرائيل» من تل أبيب إلى القدس، قائلاً، إن ««إسرائيل» دولة تتمتع بالسيادة، وعلينا أن نحترم ذلك تماماً»، وبرر موقفه الشاذ هذا بالقول، إنه «يكنّ أكبر قدر من الاحترام لشعب «إسرائيل» وللشعب العربي»، وأنه «لا يريد إثارة مشاكل مع أحد، ويرغب في ممارسة التجارة مع الجميع، والسعي إلى حلول سلمية لمعالجة المشاكل». بولسونارو، الذي ينتمي إلى اليمين المتطرف، أراد أن يحذو حذو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اتخذ القرار نفسه قبل نحو عام، وتبعته بعض الدول «الذيلية»، المرتبطة بالفلك الأمريكي، وهو بذلك يريد إرسال رسالة، مفادها أنه يسير على السكة الأمريكية في دعم «إسرائيل»، وتبرير الانتهاكات التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني ، التي شكلت إلهاماً لكثير من شعوب أمريكا اللاتينية، ومنها البرازيل، التي كانت سنداً دائماً للفلسطينيين في حربهم ضد مغتصبي أرضهم.
لم تكن مواقف الرئيس البرازيلي الجديد مفاجئة لأحد، فقد كان خلال حملاته الانتخابية يتماهى في تصريحاته مع مواقف ترامب، حيال التطورات في القضايا الداخلية لأمريكا اللاتينية، كما أنه يريد أن يثبت أنه على اتفاق تام مع نظيره الأمريكي في القضايا الخارجية، ولم يجد أفضل من إعلان موقف مؤيد ل «إسرائيل» لينال رضا واشنطن.
موقف بولسونارو يتناقض بالطبع مع ما كانت تنتهجه الزعامات البرازيلية في السابق، فقد كانت البرازيل إحدى الدول البارزة في أمريكا اللاتينية المؤيدة لنضالات الشعب الفلسطيني للتحرر من الاحتلال «الإسرائيلي». ففي عام 2010 اعترفت البرازيل رسمياً بدولة فلسطينية على حدود 5 يونيو/‏ حزيران 1967، في رسالة وجهها الرئيس الأسبق لولا دي سيلفا إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
بالقرار الذي اتخذه بولسونارو، تنضم البرازيل إلى عدد من الدول التي قررت نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وهذا بالطبع من شأنه أن يسعد دولة الاحتلال التي رحبت بالقرار، ووصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ب «التاريخي»، معتبراً أنه خطوة «صحيحة ولها معنى تاريخي»، وأنه سيؤدي إلى «تعزيز العلاقات بين البرازيل وإسرائيل»، وربما يدفع ذلك نتنياهو لحضور مراسم تنصيب بولسونارو، المقرر خلال شهر يناير/‏ كانون الثاني المقبل.
من الواضح أن البرازيل لن تكون آخر دولة تقرر نقل سفارتها إلى القدس، فالطابور طويل وبانتظار لحظات مناسبة لإعلانه، وإذا ما استمر العجز العربي في مواجهة تداعيات مثل هذه القرارات، فإننا سنجد دولاً كنا نعتقد أنها قريبة من نضالات الشعب الفلسطيني تسير على الطريق الأمريكي البرازيلي.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى