قضايا ودراسات

التحدّي المناسب في الوقت المناسب

مارلين سلوم

تتحول التحديات التي تنطلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه «الصرعة»، وما أسهل انتشار الصرعات خلال ساعات حول العالم! بعضها ظريف غير مؤذٍ، وبعضها الآخر لا تفهم سبب انطلاقه والهدف منه، مثل تحدي «كيكي» الذي لم يكن من ورائه أي هدف إنساني أو قضية أو رسالة، سوى الرقص أثناء القيادة وبتهوّر يصل إلى حد الخطر وتعطيل حركة السير.
أحدث التحديات هو «تحدي البنجر» أو الشمندر، والذي شارك فيه بعض الإعلاميين والممثلين في العالم العربي. إنه التحدي المناسب في الوقت المناسب، لأنه انطلق في شهر أكتوبر، شهر التوعية بمرض السرطان، والهدف من ورائه مساعدة مؤسسة «القلوب النقية» في دعم مرضى السرطان والتوعية حول المرض وكيفية محاربته والوقاية منه. ولماذا البنجر؟ لأنه يزيد من إنتاج الخلايا المناعية والإنزيمات الجسدية، ويحتوي على الفيتامينات والمغذيات القليلة السعرات الحرارية، ومادة البيتالين التي تساهم في حماية القلب والوقاية من السرطان.
شروط التحدي ليست صعبة والأهم أنها صحية وغير مؤذية، عبارة عن شرب كوب من عصير البنجر دفعة واحدة وخلال ثانية فقط، وتسمية أحد معارفك أو أصدقائك أو أي شخص ليتسلم التحدي من بعدك، ويصور نفسه فيديو وينشره على «الانستجرام»، ليسمي بدوره آخرين وتكمل السلسلة دورانها حول العالم.
في المشاركة الاجتماعية يمكن للإعلام أن يمارس دوره الإيجابي، طالما أنه إحدى الوسائل المؤثرة في الرأي العام، وطالما أنه أصبح شريكاً أيضاً في وسائل التواصل الإعلامي ويغذي قنواته الإلكترونية ليصل من خلالها إلى أكبر فئة من الناس، وخصوصاً هواة ونشطاء «السوشيال ميديا». لذا تعتبر مشاركة بعض المذيعين في إطلاق هذه الحملة عربياً، ووصولها إلى الفنانين أيضاً، لمسة إيجابية مفيدة. فبدأ «تحدي البنجر» في برنامج «صباح الخير يا عرب» الذي تعرضه شاشة «إم بي سي»، حيث شرب مقدما البرنامج هاني الحامد وغادة مصلي، العصير وسلّما «الراية» إلى مذيعين آخرين، بينما قامت «ريا أبي راشد» بالمشاركة لأنها فقدت والدتها بهذا المرض.
منى زكي، ناردين فرج، جميلة عوض وغيرهن، شاركن في التحدي، وكنا نتمنى أن يكون له صدى أكبر خلال شهر أكتوبر، كي يشمل كل المشاهير والناس العاديين، لأنه يحمل قضية مهمة، خصوصاً أن المرض يزداد انتشاراً ويطرق كل البيوت بلا استثناء.
من أين انطلق تحدي البنجر أو الشمندر؟ من مبادرة بسيطة لا تحتاج إلى مؤسسات ضخمة لدعمها أو الترويج لها، فوسائل التواصل الاجتماعي بين أيدينا، وتتيح للجميع الترويج لأفكاره بنفسه، خصوصاً عبر شرائط الفيديو وسهولة المشاركة عبر انستجرام وتويتر وفيسبوك.. المهم أن تحمل قضية إنسانية نبيلة، أن تكون شريكاً إيجابياً في المجتمع وفي الحياة، أن تفكر في الخير للآخرين كما تتمناه لنفسك وتسعى إليه جاهداً.

marlynsalloum@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى