قضايا ودراسات

أفكار كبيرة للشباب

د. حسن مدن

في بدايات هذا العام صدرت عن المركز القومي للترجمة في مصر، وبالتعاون مع دار العين للنشر، سلسلة من الكتب المبسطة، تتناول الأفكار الكبرى مثل العلم، والفلسفة، واللاوعي، واللاعنف، وغيرها من الموضوعات التي يمكن وصفها بالكونية، وتشغل أذهان الأجيال الجديدة من الفتيان، والشباب.
السلسلة موجهة للفئة العمرية بين 12 إلى 16 عاماً، وبالطبع يمكن أن يستفيد منها من هم أصغر، أو أكبر من ذلك، ولكن الفكرة أن من هُم في هذه الفئة من الفتيان والفتيات بحاجة لعناية خاصة في التثقيف الرصين، والإعداد الذهني الذي يحصنهم من سطوة الأفكار السطحية والاستهلاكية التي تلقى رواجاً واسعاً في صفوفهم، خاصة بسبب ما اعترى أنظمة التعليم من تردٍ وضعف في عالمنا العربي، وأيضاً بسبب تزايد الميول المحافظة المعادية لمواد مثل الفلسفة والعلم وما إليهما.
وفي تغطيتها لندوة ثقافية أقيمت للاحتفاء بهذه السلسلة وتقديمها اختارت صحيفة «أخبار الأدب» العنوان التالي: «الأفكار الكبرى.. للصغار فقط». وفي تلك الندوة توقف الدكتور أنور مغيث، أحد المتحدثين فيها، أمام حقيقة أن المدرسة لم تعد تشجع الأطفال على القراءة، ولا تغرس فيهم هذه العادة، على نحو ما كانت المدارس تفعله في الماضي، حيث كانت تنتشر ظاهرة أندية القراءة في المدارس التي تستقطب التلاميذ المتميزين، والشغوفين بالمعرفة.
أحد أوجه تراجع الدور المعرفي للمدارس نجده في الميول المتزايدة لإقصاء مواد مهمة من البرامج التعليمية في العديد من البلدان العربية، خاصة مادة الفلسفة بزعم أنها مادة صعبة، أو أنها زائدة عن حاجات التلاميذ، ولسان حال من يفعلون ذلك من القائمين على وضع البرامج والمقررات الدراسية يقول: ماذا عساها الفلسفة ستنفع الطالب في حياته العملية، وأن الأجدى هو التركيز على المواد المتصلة بسوق العمل، وما إلى ذلك من ذرائع.
لكن التجربة تبرهن على أن تفريغ المناهج الدراسية من المواد المنمية للحس النقدي والتحليلي لدى التلاميذ، أدى، ويؤدي إلى جعلهم فريسة سهلة للتعصب والتطرف.
يضاف إلى ذلك فإن الكتب لم تعد تجد طريقها إلى هذه الفئة تحت تأثير عوامل عدة، بينها ما باتت وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الحديثة عامة تحتله في حياة أبناء وبنات الجيل الجديد، على حساب المكانة التي كانت للكتب والدوريات الثقافية والمجلات المتخصصة، فضلاً عن أن الأسعار المرتفعة للكتب تحول دون تعميم الكتب الحاملة للمعرفة للشبان، وهم إما طلبة، أو شبان غير مقتدرين.

madanbahrain@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى