قضايا ودراسات

كتاب في السنة!!!

محمد سعيد القبيسي

لفتت نظري مقالة في مجلة أجنبية مضمونها أن معظم الرؤساء التنفيذيين، في كبرى الشركات والمؤسسات، يقرأون 60 كتاباً في السنة، حيث يعتقدون أن القراءة هي مفتاح نجاحهم، وهي التي أوصلتهم إلى هذه الدرجات العليا في الجهات التي يعملون بها، ولأنهم يعرفون أن كل مشكلة يواجهونها قد واجهها شخص آخر في مكان وزمن ما من قبل، وقد وجد لها الحل وكتب عنها، لذلك فإن كثيراً من الرؤساء والمديرين التنفيذيين الناجحين أذكياء بما يكفي ليعرفوا أن الكتب هي أفضل مدرسة للأعمال، وليس عليهم إعادة اختراع العجلة لإيجاد الحلول أو لإجراء تغيير كبير.
لقد سمعت مسبقاً مصطلح العقول الإسفنجية، وهي التي تخزن المعلومات، وكل ما تحصل عليه من معرفة، وتعصرها في الوقت الذي تحتاجه. صحيح أن المصطلح غريب، ولكن بشكل أو بآخر يعطي تفسيراً لهذه الحالة، وبالتالي تحتفظ الذاكرة بالعديد من القصص والإشكالات وحلولها، مما يختصر أمام أي معضلة الوقت والإفادة من خبرات تلك الروايات والقصص.
عندما تنظر إلى كثير من الأشخاص الناجحين في هذا العالم، وكيف وصلوا إلى أماكنهم، هل بالتحفيز؟ أكيد، هل بالعمل الشاق؟ طبعاً، هل بالحظ؟ ممكن، ولكن بشكل نادر، ولكنَّ معظم هؤلاء الأشخاص الناجحين ينسبون نجاحهم إلى عادة عظيمة واحدة وهي القراءة.
هناك بعض الأشخاص الذين قرأت عنهم، وبدأوا هذه العادة، منهم مارك زوكربيرج مؤسس «فيسبوك»، حيث أسس ناديه الخاص للقراءة عام 2015 لتحدي نفسه والآخرين لقراءة كتاب كل أسبوعين.
وأيضاً هناك المثال الأكبر للقراءة، وهو بيل جيتس أغنى رجل في العالم والرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، الذي رغم امتلاء جدول أعماله، وجد الوقت ليقرأ كتاباً كل أسبوع، ويقول إن أي شخص يريد أن يحقق النجاح يفعل الشيء نفسه بإيجاد الوقت للقراءة، سواء كان في المنزل أو في الطريق أو في أي مكان.
هناك دراسة تقول إن 88% من رجال الأعمال قضوا 30 دقيقة على الأقل كل يوم في القراءة والتعليم الذاتي. لم يكونوا قد فتحوا أحدث رواية جريمة! لقد خصص هؤلاء الناس الوقت لقراءة أفضل الكتب غير القصصية، خاصة السِّير الذاتية، والتاريخ، وكتب المساعدة الذاتية. تساعدهم الدروس التي يستخلصونها من هذه الكتب في عيش حياتهم بشكل أفضل كل يوم، وكنتيجة لذلك، أصبحوا ناجحين.
إن القراءة تسمح لك باستكشاف موضوع ما بالكامل، ومعرفته من عدة اتجاهات، قد لا تعرفها أنت، وتتعمق فيه بنفسك بطريقة تفصيلية، تكوِّن من خلالها صورة راسخة في ذهنك، لذلك إن أردت النجاح في وظيفتك أو عملك الخاص أو في حياتك بشكل عام، عليك إيجاد الوقت للقراءة والاستفادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى