قضايا ودراسات

الغريزة التي ساعدت الإنسان

شيماء المرزوقي

لم نعد بحاجة إلى البرهنة أو لتقديم الأدلة على أننا نعيش في عالم متغير وسريع في تحولاته، لأننا نلاحظ، بل نرى، أنه في حركة دائمة وفي توجه مستمر نحو التطور والتقدم العلمي، إلا أنه رغم مثل هذا الحراك الأزلي تبقى عملية التقدم البشري بطيئة أو إذا صح التعبير لا تتم بشكل سهل أو عفوي، بل هي معقّدة وتتطلب الكثير من التضحيات.
كتب التاريخ التي دونت قصصاً عن العلماء الأوائل تتحدث عن تضحيات جسيمة قدموها عندما أعلنوا عن كشوفهم ومخترعاتهم الجديدة في مجتمعات بدائية، وكيف تم رفض تلك الكشوف والبعض منهم تعرض للقتل وهناك من وجهت له تهم الهرطقة وتم طرده أو نفيه أو وضعه في السجن لسنوات طويلة.
في هذا الزمن الذي نعيشه تغيرت الصعوبات والعقبات التي تعترض العلماء والدارسين والباحثين، حيث ظهرت صعوبات جديدة وغير مسبوقة مثل الحاجة لتقنيات متطورة لإجراء التجارب والحاجة لمعامل ومختبرات أكثر حداثة ومعدات وأجهزة حساسة، وهذه تتطلب الكثير من الأموال والميزانيات السنوية، وفي نهاية المطاف قد لا يتحقق الاختراع المطلوب.
أيضاً توجد عقبة وصعوبة أخرى وهي الاحتكار، فالمعلومات عن المبتكرات والكشوف تبقى مبهمة وغير معلنة ولا تنشر تفاصيلها ما يصعب من عملية التطوير والتحديث، وفي البعض من الأحيان قد يراد أن يبقى المخترعون في مكانهم، وأن يبقى مستهلكو ومستخدمو تلك المخترعات كما هم يدفعون الأموال لاستخدامها، ولكن ليس لتطويرها أو لإعادة تصنيعها ولا لتقديم مبتكرات حديثة عنها.
رغم مثل هذه الصعوبات، فإن عملية التحديث مستمرة في تاريخ الناس منذ الأزل وحتى يومنا هذا، وتتم على عدة مستويات سواء كانت اجتماعية أو حتى على مستوى الأفراد، فالإنسان يضجر سريعاً ويمل لذا يقوم بالتحديث والتطوير غريزياً ولعل هذه أعظم غريزة أنعم الله بها على الإنسان، لأنها هي التي أوصلتنا لكل هذا التوهج والتطور العلمي.
المهم في هذا السياق أن نحافظ على هذا الحماس نحو الكشوف والبحث ونكسبه الزخم من خلال التعليم القوي الحديث، وفي اللحظة نفسها نعمل على تجاوز التحديات والصعوبات التي هي ماثلة ولا مجال لإلغائها أو القفز عليها.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى