قضايا ودراسات

انتخابات أمريكية حامية

مفتاح شعيب

لا يختلف أمريكيان على أهمية انتخابات نصف الولاية وانعكاس نتائجها على إدارة البيت الأبيض، فإذا كان الرئيس جمهورياً مثل حالة دونالد ترامب تتيح له سيطرة حزبه الجمهوري على الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ تنفيذ أغلب سياساته من دون عقبات، أما إذا انقلب المجن وباتت السيطرة للديمقراطيين فسيكون وضعه صعباً، وسيصبح مقيداً تشريعياً إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
في هذه الساعات يحشد الجمهوريون والديمقراطيون كل الإمكانات المتاحة، ويجندون أفضل ما لديهم من رموز إلى درجة أصبح معها المشهد يوحي وكأن ما يجري أشبه باستفتاء عام لا انتخابات جزئية، خصوصاً، بعدما ترك ترامب كل ملفاته جانباً وطفق يجوب الولايات لكسب الأصوات للجمهوريين. وبالمقابل ألقى الرئيس السابق باراك أوباما بكامل ثقله خلف الديمقراطيين الذين ترجّح بعض التقديرات أنهم سيحققون نتائج جيدة خصوصاً في مجلس النواب بما يمكنهم من الفوز بالأغلبية، بينما سيظل الحسم في مجلس الشيوخ متوقفاً حتى آخر لحظة. ومن الملاحظ أن نزول أوباما بقوة قد جلب الانتباه، إذ أصبح يلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه الرئيس الأسبق بيل كلينتون طوال 16 عاماً، فنسبة كبيرة من الأمريكيين المنزعجين من سياسات ترامب الداخلية والخارجية تفطنت إلى أن سياسة أوباما كانت واقعية، ولم تقامر بمصالح الولايات المتحدة في علاقاتها الدولية، على الرغم من الانتقادات الجمهورية الحادة التي واجهها، وكلفت الديمقراطيين خسارة قاسية في انتخابات 2016 الرئاسية، وأدت إلى انسحاب هيلاري كلينتون أمام الجمهوري دونالد ترامب.
بعض المتابعين يرون هذه الانتخابات الحامية واحدة من أهم المحطات الانتخابية في الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، لأنها تأتي بعد أشهر من الأزمات السياسية والأخلاقية التي هزت البلاد وأصابت صورة البيت الأبيض بالكثير من التشويه، فكثير من الملفات مازالت عالقة، وتنتظر التركيبة الجديدة للكونغرس للبت فيها، سواء ما يتعلق بالتحقيقات الجارية في الشبهات المحيطة بالانتخابات الرئاسية الماضية، أو بشأن التعامل مع الملفات الخارجية، وأهمها العلاقات مع الحلفاء والحروب التجارية التي يخوضها ترامب، وصولا إلى تجديد فرض العقوبات على إيران وتوتر العلاقة مع روسيا والصين والقضية الفلسطينية وما يتخللها من حديث عن «صفقة القرن» المثيرة للجدل.
لهذه الأسباب وغيرها ربما تحمل هذه الانتخابات الجزئية تغييراً في تركيبة الكونغرس ضد إدارة ترامب، وهذا الأمر ليس بجديد في الولايات المتحدة، إذ حدث ذلك في عهود بيل كلينتون وجورج بوش الابن وأوباما، وهي صيغة تكاد تتكرر مع كل إدارة، وربما يكون الأمر تحقيقاً لتوازنات ومصالح أكثر منه امتثالا لإرادة انتخابية. وواقع الحال يشير إلى أن إدارة ترامب لن تكون مطلقة اليد في ما تبقى لها من زمن في البيت الأبيض، بل ستواجه مزيداً من المواقف المحرجة، وقد تكون البداية من التعامل مع قافلتي المهاجرين التي تتقدم إلى الحدود الأمريكية عبر المكسيك.

chouaibmeftah@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى