قضايا ودراسات

وعد بلفور بداية الإرهاب في المنطقة العربية

سلطان حميد الجسمي

بتاريخ 2 نوفمبر 1917 تم إعلان وعد بلفور، وقد مر منذ ذلك التاريخ 101 سنة على هذا الوعد الغاشم الذي حول الشرق الأوسط إلى موطن للإرهاب ومستنقع للتوتر وعدم الاستقرار. ولكي لا تنسى الأجيال فإن آرثر جيمس بلفور كان حين ذاك وزيراً للخارجية البريطانية، وبعد الاحتلال البريطاني لفلسطين في الحرب العالمية الأولى أرسل رسالته المشؤومة ووعده غير الحق والذي أطلق عليه عالمياً «وعد بلفور» إلى اليهودي الصهيوني اللورد روتشيلد، حيث قال في الرسالة: «إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر»، وسمي بوعد بلفور الذي بناء عليه «يعطي من لا يملك لمن لا يستحق»، والتاريخ سجل هذا الوعد على أنه بداية لحرب كارثية إرهابية في المنطقة العربية.
جراء هذا الوعد المشؤوم راح ضحايا بالملايين من شعب فلسطين والشعوب العربية بين شهداء وجرحى ومشردين ولاجئين، وسلبت منهم بيوتهم وممتلكاتهم، وقبل ذلك سلب منهم وطنهم. وما نراه اليوم على أرض الواقع من قمع وجرائم وسفك لدماء الفلسطينيين الذين يطالبون باسترجاع وطنهم شاهد على ذلك. وكان هذا الوعد المشؤوم، هو منطلق إقامة دولة يهودية صهيونية على الأراضي الفلسطينية، وكل ما نراه اليوم من حجج دينية وسياسية هي أكاذيب وأباطيل وأساطير لتبرير سلب حقوق الفلسطينيين.
وإذا كان وعد بلفور البريطاني بالأمس قد أهدى اليهود أراضي فلسطين، فإن هناك اليوم رفضاً لنقل السفارة البريطانية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وهذا إن دل على شيء فيدل على أن التوازنات والمصالح اختلفت، وأنها ليست كما كانت في الماضي.
وإذا كنا منصفين فليس وعد بلفور فقط اليوم سبب في تغيير التوازنات في الشرق الأوسط، وبالذات في فلسطين المحتلة، بل كذلك القرار المشؤوم أيضا للرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وافتتاحها في مايو(أيار ) الماضي، حينئذ ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «بأن القدس عاصمة حقيقية ل» إسرائيل»، فكان هذا القرار أيضا نكسة كبيرة وتوليداً لشرارة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.
فلسطين أرض عربية محتلة، والقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فلا يجوز للعالم أن يطبّع مع المحتل الصهيوني الذي اغتصب الأرض بالقتل والنهب والتهجير، وعملية السلام لا يمكن أن تنجح إلا بالعملية الجادة لاسترجاع حقوق الفلسطينيين بالكامل، وليس بالشعارات،فدويلة «إسرائيل» مستمرة في قتل الفلسطينيين في كل يوم من دون رحمة أو تردد وعلى مرأى من العالم، فأين هي عملية السلام. عملية السلام تبدأ بالإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني، ومن ثم استرجاعها بالكامل وليس بالشعارات الرنانة.
المشهد اليوم يؤكد مدى ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه وتمسكه بقضيته ووحشية المحتل الصهيوني ظاهرة للعيان يومياً، وهو يقتل ويطلق النار الحي على مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في مارس 2018، وساحة الاحتجاجات تشهد أن الأطفال والنساء والمسنين متواجدون جنباً إلى جنب مع الشباب الذين يؤمنون بقضيتهم واسترجاع حقوقهم المسلوبة مهما بلغت التضحيات، والحراك الشعبي الفلسطيني المستمر هو تأكيد على إرادة الشعب الفلسطيني،ورسالة إلى المجتمع الدولي الذي يقف شاهداً عاجزاً عن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وإلزام «إسرائيل» على الامتثال لها.
لقد خذل كل العالم الشعب الفلسطيني، ومع ذلك هو مصمم على استرجاع حقوقه المسلوبة.

sultan.aljasmi@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى