قضايا ودراسات

إدارة ترامب تشدد الضغط على إيران

جوناثان ماركوس*

قرار الولايات المتحدة بإعادة فرض كل عقوباتها على إيران، بعد أن رفعها الرئيس السابق باراك أوباما بموجب الاتفاق النووي الدولي مع إيران، يشكل منعطفاً رئيسياً في السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب.
منذ زمن طويل وترامب يعارض الاتفاق النووي، الذي اعتبره معظم المحللين أحد أهم إنجازات السياسة الخارجية لسلفه أوباما.
والآن، هدف إدارة ترامب هو ممارسة أقصى حد من الضغط على إيران من أجل دفعها إلى تغيير ما تعتبره إدارته «سلوكها المؤذي» في الشرق الأوسط.
فماذا يرجح أن تكون تأثيرات الإجراءات الأمريكية التي أعيد تطبيقها ؟. وما هي الإستراتيجية الحقيقية للولايات المتحدة من وراء إعادة فرض العقوبات ؟.
من الصعب إيجاد أجوبة واضحة وقاطعة على هذه الأسئلة. والعقوبات التي أعيد فرضها تلحق الضرر الأكبر بالاقتصاد الإيراني. فهي تستهدف مبيعاته من البترول، ومجمل صناعة الطاقة الإيرانية، وقطاعات الملاحة والمصارف والتأمين، وغير ذلك. وهذه العقوبات تعرف باسم «عقوبات تابعة»، لكونها تستهدف ممارسة ضغط على دول أخرى لمنعها من الاتّجار مع إيران.
والفكرة الرئيسية من وراء ذلك هي منع الدول الأخرى من شراء البترول الإيراني، الذي تشكل مداخيله نسبة كبيرة جداً من مجموع مداخيل إيران. علاوة على ذلك، سوف تفرض عقوبات على مئات من الأفراد والكيانات الإيرانيين.
وكانت الولايات المتحدة تزيد ضغطها على إيران منذ الإعلان الأوّلي للرئيس ترامب في مايو/أيار بشأن إعادة فرض عقوبات. ويؤكد المسؤولون الأمريكيون، أنه منذ ذلك الحين، انخفضت صادرات النفط اليومية الإيرانية بقدر كبير – بأكثر من الثلث.
وفي الواقع، العقوبات الأمريكية فرضت على الشركات الأجنبية أن تقرر ما هو الأهم بالنسبة لها: التعامل مع إيران أو التعامل مع الولايات المتحدة؟. وحتى الآن، أعلن العديد من الشركات الكبرى الرئيسية وقف مشروعاتها في إيران. وعلى كل حال، كانت شركات كثيرة قد أدركت منذ بعض الوقت أن العقوبات الأمريكية قادمة، فاتخذت قراراتها على هذا الأساس.
ولكن بالرغم من إعادة فرض العقوبات الأمريكية، فإن عدداً لا بأس به من دول وشركات تتعامل مع إيران يمكن أن يواصل شراء البترول الإيراني والسعي إلى إعفاءات من الولايات المتحدة. وفي الماضي – خلال عهد إدارة أوباما – كانت هذه الإعفاءات تعرف ب«إعفاءات مهمة»، لأنها كانت تعني أنه إذا تعهدت دول بتخفيض مشترياتها من البترول الإيراني، فعندئذ لن تعاقبها الإدارة الأمريكية على إجرائها معاملات تجارية محدودة مع إيران.
ويعود ذلك إلى أن الولايات المتحدة لا تريد إلحاق ضرر بحلفاء لها مثل اليابان، وكوريا الجنوبية وتايوان، وكلها بحاجة حيوية لاستيراد البترول، ولكنها مع ذلك التزمت إلى حد معين بالعقوبات الأمريكية على إيران. والهند أيضاً حصلت على إعفاءات. وقد قال مستشار الأمن القومي في الإدارة الأمريكية جون بولتون: «نريد ممارسة أقصى ضغط (على إيران)، ولكننا لا نريد إيذاء أصدقائنا وحلفائنا».
وهذا تعديل للسياسة الأصلية لإدارة ترامب التي كانت تصر على وقف كل صادرات البترول الإيرانية.
وهناك حالة استثنائية للعقوبات الأمريكية، هي الصين، الشريك التجاري الرئيسي لإيران. ويتوقع أن تواصل الصين شراء البترول الإيراني من دون أن تتعرض لعقوبات أمريكية. وهناك منطق وراء ذلك. فهل ستفرض الولايات المتحدة فعلاً «عقوبات تابعة» مؤذية على الصين – الأمر الذي سيعني عملياً المخاطرة بحرب تجارية نظراً إلى العلاقة التجارية الواسعة بين البلدين ؟. هذا مستبعد على الأرجح.

*مراسل دبلوماسي لمحطة ال «بي بي سي» – موقع المحطة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى