قضايا ودراسات

المهرجان الوطني للتسامح

ابن الديرة

نكاد نجزم واثقين، أنه لا توجد دولة على مستوى العالم كله كدولة الإمارات العربية المتحدة، حريصة على السلم العالمي والمبادئ التي تقود لتحقيقه، وترسيخ كل إنجاز في مضماره، صادقة، بلا نوازع شخصية ولا مصالح خاصة تسعى لتحقيقها، ولكنه إيمان شامل وقوي وراسخ أن الإنسان يستحق أن تكد من أجله الدول، وتحقق مصالحه وأهدافه وآماله المشروعة التي تقرها الأعراف والقوانين الدولية.
ولذلك نجد أن مجمل مشروعات النهضة الإماراتية تصب بالترتيب في مصلحة الوطن وأبنائه بداية، ودول الإقليم الشقيقة والصديقة تالياً، ودول العالم في قاراته المختلفة ثالثاً وأخيراً؛ لأنها تؤمن أيضاً أن السلام والأمن والاستقرار متطلبات ضرورية لأية خطوات تنموية منشودة، وإصلاحات، وقفزات نوعية مثمرة تخدم الصالح العام، وتعزز الجهود المنصبة في خدمته باستمرارية وتجدد مستمرين.
على هذه القاعدة يأتي انطلاق المهرجان الوطني للتسامح 9 – 16 نوفمبر/‏ تشرين الثاني الحالي، الذي تحتضنه الإمارات، تحت شعار «على نهج زايد»، بمشاركة نحو 120 جهة حكومية اتحادية ومحلية وخاصة، رسالة تعايش وتسامح مخلصة وصادقة موجهة إلى كل أبناء العالم، من أرض الإمارات التي تحتضن جنسيات من كل بقاع العالم، يعيشون في مجتمع مثالي، يؤمن بقيم التسامح والتعايش المشترك واحترام الآخرين وقبول الاختلاف معهم دينياً وفكرياً وثقافياً، وفي الوقت نفسه ينبذ العنف والكراهية والتطرف.
هذه الأسس المقدسة للعلاقات الإنسانية وضع لبناتها الأولى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعززتها فكراً وسلوكاً القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي لم تترك مجالاً إلا وسخرته لخدمة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ومسيرة التسامح التي تنطلق عصر اليوم في حديقة أم الإمارات، وسارعت الجاليات إلى إبداء رغبة المشاركة بها، هي صورة حية وناطقة لمجتمع الإمارات، الذي يزخر بحركة دائبة لا تتوقف، تعلن أنها تعيش طواعية، وتتعامل بأرقى أساليب العيش والمعاملة، في مجتمع يرفض التفرقة بكل أشكالها البغيضة، ويؤمن أشد الإيمان بالمساواة والتسامح والعيش الآمن المشترك، بلا صراع لا مبرر له يدمر كل الإنجازات بلا جدوى.
وإلى جانب الرسالة الموجهة للعالم عبر مهرجان التسامح، فإن مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية، مدعوة إلى تفعيل صور العيش المشترك بين جميع أفرادها، لتكون الصورة المجتمعية للإمارات أجمل وأكثر وضوحاً، حتى أمام من يريد أن يشاهدها عن بعد.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى