قضايا ودراسات

الليبيون في باليرمو

صادق ناشر

لم ينجح الليبيون في استغلال الفرص الكثيرة التي أتيحت لهم، لإنجاز تسوية سياسية تُخرج بلادهم من المآلات الكارثية التي تعيشها منذ ما يزيد على سبع سنوات، على الرغم من عقد مشاورات ولقاءات في الخارج، للخروج من دوامة الحرب الدائرة في البلاد، والتي التهمت مقدراتها وخيراتها وحوّلتها إلى ما يشبه كعكة تتنافس القوى الكبرى، للاستئثار بالنصيب الأكبر منها، خاصة أوروبا التي تحضر بشكل قوي في الأزمة الليبية، وبدرجة كبيرة فرنسا وإيطاليا.
واليوم ينطلق المؤتمر الدولي حول ليبيا في مدينة باليرمو الإيطالية، لبحث ملف إجراء الانتخابات التي كان من المفترض أن تُجرى نهاية العام الجاري، إلا أن الخلافات حالت دون ذلك.
وعلى الرغم من أن التوقعات كانت ترجح حضور لاعبين رئيسيين في المشهد الليبي إلى مؤتمر باليرمو، إلا أنه يبدو أن المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، سيكون في قائمة الغائبين، فيما يُتوقع حضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، إضافة إلى وصول وفد يضم شخصيات سياسية وعسكرية من مدينة مصراتة إلى روما، قادماً من باريس.
لا يحتضن مؤتمر باليرمو، الوفود السياسية والعسكرية فحسب؛ بل أيضاً ممثلي القبائل والمجتمع المدني، وربما يكون الأوسع من حيث تمثيل أطياف المجتمع الليبي التي غابت عن مؤتمرات سابقة، لكن الأهم ليس في حجم التمثيل؛ بل في الرغبة في التوصل إلى حلول حقيقية للأزمة القائمة، ووضع خريطة طريق تُخرج البلاد من دوامة الحرب التي تعيشها منذ سقوط النظام الذي كان يرأسه معمر القذافي عام 2011.
ومع ذلك، فإن المراقب للأوضاع الحالية لليبيا لا يمكنه توقع الكثير من مؤتمر باليرمو، فقد سبقت هذا المؤتمر تجمعات ولقاءات سياسية عدة، لكنها لم تتوصل إلى حلول جذرية للأزمة؛ إذ تتفق الأطراف أمام الكاميرات، لكنها تعود لممارسة هواياتها في القتال بالداخل، ومعها تعود الحسابات القديمة إلى مربعاتها الأولى؛ لأن أدوات الصراع لا تزال كما هي؛ بل وتنتج كل يوم مزيداً من الأزمات، وبالتالي تفقد ليبيا وأهلها الاستقرار المفقود.
ويبدو أن النفط ليس وحده الذي يفتح شهية المتصارعين، مع أنه يعد العامل الأبرز في الصراع الملتهب؛ إذ إن النفوذ القبلي يلعب هو الآخر دوره في إدامة الصراع وتعقيد الحل الذي يُطرح بين وقت وآخر، بمساعدات إقليمية وعربية ودولية، كما أن الارتباطات بالقوى الخارجية هي الأخرى، واحدة من العوامل المعرقلة للحل، والتطورات الأخيرة أثبتت أن الحل السياسي صار بعيداً، على الرغم من الجهود الحثيثة التي قام ويقوم بها مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة، الذي غرق في تفاصيل المشهد المعقد في ليبيا. فهل يمكن أن ينجح في إحداث اختراق في باليرمو؟، هذا ما يمكن أن تجيب عليه نتائج المؤتمر.

Sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى