قضايا ودراسات

عرفات..الرمز

فتح العليم الفكي

حلّت يوم الأحد الماضي الذكرى الرابعة عشرة لرحيل القائد الوطني الفلسطيني ياسر عرفات، والقضية الفلسطينية التي ناضل من أجلها نضالاً متواصلاً، تواجه أخطر مؤامرة في تاريخها لتصفيتها عبر ما يسمّى «صفقة القرن».
كان عرفات -عليه رحمة الله – بدراً في سماء، وقائداً استثنائياً، ورقماً صعباً في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني لا يمكن تجاوزه، وزعيماً أخذ موقعه بكفاحه بين زعماء حركات التحرر في العالم، كان قائداً لا يعرف الهدوء ولا يستكين للراحة، يصل الليل بالنهار في حركة دؤوبة يجوب العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه للتعريف بقضية شعبه ومعاناته، وما يلاقيه من ويلات من سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» الغاشمة، حتى تمكّن من التعريف بالقضية الفلسطينية ووضعها في صدارة قضايا التحرر في العالم.
ظل عرفات طوال مسيرته النضالية مؤمناً إيماناً لا يرقى إليه شك في قدرات شعبه، وكان يراهن دائماً على قدرة الفصائل الفلسطينية على اختلاف توجهاتها على تجاوز تلك الاختلافات والوحدة والالتفاف حول الهدف الأساسي، وهو تحرير الأرض وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
لا شك أن الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية الآن أمر مؤسف للغاية، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، فهو يصب في مصلحة دولة الاحتلال، وسوف لن يغفر التاريخ للأطراف التي فضّلت السير في هذا الطريق لتحقيق مآرب خاصة ومكاسب سياسية آنية.
ويبدو من غير المنطقي والمعركة مع الاحتلال تدخل مرحلة حاسمة، أن تقبل بعض الفصائل الفلسطينية – التي أسهمت بقدر وافر في النضال الوطني ضد المغتصب- لنفسها شطب كل ذلك التاريخ من أجل المكاسب والكيد السياسي.
لقد نقل رحيل عرفات كقائد ورمز للقضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة تضاءلت فيها فرص المواجهة التقليدية مع «إسرائيل»، بل إن التفاوض على قاعدة «أوسلو» تحيط به الإخفاقات، نظراً للانشقاق الخطر داخل الصف الفلسطيني بعد بروز «حماس» كقوة واستيلائها على قطاع غزة.
إن هذا الواقع المرير يعبّر عن حالة الانحدار التي تمر بها القضية الفلسطينية التي لم تعد في قمة أولويات العرب والمسلمين، ولا هي مثار انتباه الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي، كما كانت في السابق، ذلك لأسباب عديدة أهمها بروز وتفاقم ظاهرة الإرهاب وارتباطه بتيارات الإسلام السياسي.
كما أن ارتباط فعل المقاومة – وهو فعل مشروع – بالعنف والحركات الأصولية المتطرفة وعلاقة كل المنظمات الإرهابية بفكر جماعة «الإخوان» الإرهابية الذي نشأت عليه «حماس» ومثيلاتها في المنطقة – كل هذا- أخذ يشكل بيئة ضارة لا تهيّئ لعودة قضية الاحتلال «الإسرائيلي» لفلسطين للصدارة، لأن إرهاب «الإخوان» أكثر جرأة على القتل والدماء.
إن الاحتفال بذكرى عرفات يفرض على رفاق دربه اقتفاء أثره ومنهجه في النضال والعمل على نبذ الفرقة والانقسام وتعزيز الوحدة، خلف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لمواجهة المخططات الخبيثة لتصفية القضية الفلسطينية، خاصة أن تجارب الشعوب علّمتنا أن معارك التحرير يديرها شعب موحد لا شعب منقسم على نفسه.

alzahraapress@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى