قضايا ودراسات

نحن أمة تقرأ

ابن الديرة

ثمة مقولة أطلقها بعضهم، منذ مدة بعيدة، فحواها أن العرب أمة لا تقرأ، وأُجريت دراسات وإحصاءات بهذا الخصوص، وُوضعت أرقام عن أعداد الكتب التي يقرأها العرب، في مراحلهم العمرية المختلفة، وتبيّن تلك الأرقام والإحصاءات فروقاً شاسعة وبوناً واسعاً، بين العرب وغيرهم في هذا الخصوص.
نظرة هادئة ومتأنية إلى الواقع اليوم، وتحديداً في دولة الإمارات، قد تجعل هؤلاء يعيدون النظر في حساباتهم وأرقامهم ونسبهم، فمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي انعقد في مركز «إكسبو»، من 31 أكتوبر، واستمرّ حتى العاشر من نوفمبر، والأرقام التي تترى عن زواره ومريديه، ليست أمراً عادياً، فهؤلاء لو تعامل نصفهم مع الكتب واشتروها وقرأوها، لكانت مبشّرة بخير كثير.
وقبل معرض الكتاب، كان هناك تحدي القراءة الذي بلغت أعداد المشاركين في دورته الأخيرة هذا العام، عشرة ملايين وخمسمئة ألف طالب عربي، ولا نخمّن أن هذا الرقم بسيط أيضاً.
لا نزعم أننا بلغنا الهدف الذي يصبو إليه حكام متنوّرون مثقفون، هدفهم الارتقاء بالإنسان أنّى كان، وإلى أي جنسية انتمى، كقادة هذا البلد الخيّر المعطاء الذي لا ينفك يقدّم كل ما يمكن أن يخدم البشرية، ويجعل الناس يأمنون إلى مستقبل أبنائهم، وهم مطمئنّو البال مرتاحو الأنفس. فالمرتجى أكبر بكثير والمأمول أعظم؛ فالقراءة كما أثبتت الوقائع والأحداث وتطوّر الأمم وتقدّمها، أحد الأسس الرئيسة، وإحدى الركائز المهمة في البناء والإعمار، لأنها تبني الإنسان، ثقافة ومعرفة وعلماً، والمؤسَّس بهذه القيم، هو المهيّأ والمخوّل، لبناء الحضارة القائمة على إسعاد البشرية.
الإمارات، ورغم عمرها الفتيّ، الذي قد يعدّ تأسيسياً عند كثير من الدول، التي احتاج بعضها إلى ضعفي عمر الإمارات أو أزيد، للنهوض والسير في ركب الإنجاز والتحضّر، صنعت ما يمكن أن يسمّى معجزة بكل المقاييس، فهذا الاهتمام بالإنسان وبنائه والاستثمار فيه أولاً قبل كل الأمور، ومقولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه، في هذا الخصوص معروفة، بأن الاستثمار في الإنسان هو الأولوية.
القراءة فعل حضاري نعم، والمطلوب الآن من الجميع، بدءاً من أولياء الأمور، جعل القراءة نهجاً حياتياً، إن لم يكن يومياً، فليس أقل من ثلاث مرات في الأسبوع، وضمن خطط مدروسة وممنهجة، بحيث تتدرّج وتتتالى، بما يرغّب الأبناء ويحبّبهم في هذا المنتج الإنساني العظيم الذي هو الكتاب، ليكون رفيق أيامهم، وصديق ساعاتهم.
تقاطر الشباب، وهذا رأيناه مباشرة، خارج نشاطات المدارس التي تُحضر طلابها وطالباتها مشكورةً، في رحلات ممتعة إلى المعرض، يعني أن زيارته لم تكن مجرّد نشاط تفرضه إدارات المدارس على طلابها، وهم مجبرون على التلبية والمشاركة؛ كلا، إنّها عطش معرفيّ، يرويه الكتاب، والفرصة كانت متاحة في هذا المعرض المميّز، وقبله ذلك التحدي الرائع.
نعم نحن أمة تقرأ، وقادتنا هم قدوتنا.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى