قضايا ودراسات

الترويج العلني للمخدرات

ابن الديرة

وصلت الجرأة بتجار المخدرات والمنتفعين بهذه الآفة الخطِرة ، إلى الترويج العلني لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، غير آبهين بالعواقب المدمرة لانتشار سمومهم وخاصة بين الشباب، والدمار الاقتصادي الذي تتركه في الدول التي تنتشر فيها، وتتمكن من تحويلها إلى أسواق نهمة، تبحث عن الخراب والدمار بلا وعي، يقنعون أنفسهم أنهم يعملون في عالم مجهول ومن الصعب اكتشافهم، ولكن هيهات.
تحذير شرطة أبوظبي للجمهور من السلع والمطبوعات التي تروج للمخدرات والتي يتم شراؤها عبر الإنترنت، وما تحمله من صور ورسومات وأفكار تزين استخدام الملوثات العقلية، يأتي في إطار التصدي لمافيا المخدرات في كل مكان، ومهما بلغ تعقيد وسائل الترويج لدى تجار المخدرات، فإن القوى الأمنية لديها سبل التصدي الأحدث، والجديد كل يوم، إلى جانب سلاحها الفتاك، وهو الجمهور نفسه، الذي يعي خطورة الآفة المدمرة، ويرفضها، ويتصدى لمروجيها.
المشكلة أن المروجين للمخدرات يزيّنونها في أعين اليافعين والشباب، ويدعون إلى تعاطيها بادعاء وجود مزايا لها، وعندما تقع الفأس في الرأس، يجد الشاري والمتعاطي نفسه وحيداً أمام قانون يجرم فعلته ويحاسبه عليها.
فالقانون الاتحادي في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، أقرت إحدى مواده عقوبة غرامة لا تقل عن 50 ألف درهم لكل من صنع أو استورد أو باع أو جلب أو حاز بقصد الترويج، سلعاً أو مطبوعات تحمل صوراً أو رسومات أو كتابات أو أفكاراً تحض على ارتكاب أي من جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية، وهو بذلك حازم لا يتساهل مع المروجين الذين يحسنون من صور قبيحة لعملية إجرامية تهز أركان المجتمعات، وتستنزف قوة شبابها، عمادها وأملها في حاضرها ومستقبلها.
عالم الإنترنت اللانهائي ومواقع التواصل التي تتجاوب مع طبيعة استخدامها فتبني أو تدمر، تتطلب إلى جانب الجهود الأمنية المبذولة في مكافحتها، أن تكون مؤسسات المجتمع الجماهيرية على المستوى نفسه من العزم والجهد واليقظة المطلوبة في مواجهة أعداء لا يرحمون، ويبيعون الإنسان رخيصاً مقابل حفنة دولارات.
المدرسة والجامعة والمؤسسات العلمية مطالبة بألا يهدأ منبر التوعية فيها، وأن تظهر حقيقة السموم المخدرة وآثارها التدميرية في الأفراد والمجتمعات، وأطماع مروجيها وكذبهم، والأسر مطالبة بأن تكون خط الدفاع الحصين عن أبنائها، فتحسن تربيتهم وتحميهم من أطماع الباحثين عن العملات الصعبة بأي ثمن، حتى ولو كان مقابل أرواح تزهق واقتصادات تدمر.
كل أبناء المجتمع يجب أن يكونوا أوفياء لبلدهم، وألّا يسمحوا لأحد أن يتخطى حدوده فيه.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى