قضايا ودراسات

أدوية مغشوشة

هشام صافي

يبدو أن القول الشعري المأثور «لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي» بات ينطبق بدقة على حال كثير من الناس الذين لم يعودوا يكترثون بالنصيحة، ويتجاهلون حقيقة أن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي لا يجمع حصيلة معارفه بمفرده، ولكنه على الأغلب – أو هكذا يجب أن يكون – يبدأ من حيث ينتهي الآخرون.
رغم كل التحذيرات التي صدرت عن أولي العلم والخبرة، بعدم تناول أدوية يزعم مروجوها أنها عشبية خالصة، يسوقونها عبر مراكز التواصل الاجتماعي، ويصدقهم بعض الغافلين رغم أنهم لا يملكون دليلاً واحداً على صحة وصدق ما يدعون، لأنها لم تخضع لرقابة الأجهزة الصحية الرسمية الوحيدة التي من مصلحتها أن تقول الحقيقة، لأن مصلحتها حماية المستهلك ومنع تعرضه للغش والنصب والاحتيال.
أطباء الأمراض الجلدية لم يتركوا مناسبة إلا ورفعوا فيها أصواتهم، يدعون الجمهور إلى التسلح بالوعي في مواجهة نفر من المحتالين الذين يبيعونهم الوهم والخطر معاً مغلفاً بالأمل في الشفاء، فيصدقونهم، رغم عدم وجود مبرر واحد يستدعي منهم أن يضعوا أنفسهم في موقع الضعيف، الضحية، الشخصية سهلة الانقياد للمجهول، ووجود حارس أمين عليهم هي الجهات الصحية الرسمية، التي لم تشجع على الإطلاق التعامل مع الأدوية العشبية باستهتار، ومن دون خضوعها للتحليل في المختبرات المتخصصة التي تكشف بسهولة خواص مكوناتها ومدى فائدتها أو ضررها.
كثيرون اشتروا الأدوية الطبية على أنها مكونة من أعشاب ومواد طبيعية، وما أن يستخدموها في العلاج، تبدأ حقيقتها في الظهور، خاصة إذا كانت مستخدمة لعلاج أمراض جلدية، ليكتشفوا بعد فوات الأوان أنها مكونة من مواد خطرة، أو على الأقل تدخل في تركيبتها، ويضطرون للدخول في دوامة البحث عن علاج مناسب للآثار الصحية المدمرة التي تركتها الأدوية المغشوشة غير المراقبة.
لا المرض الأصلي جرى علاجه، ولا النتائج الكارثية للاستخدام الخاطئ لأدوية مغشوشة سهّل علاجها، وتزداد الهموم والتكاليف والآلام، والسبب بسيط جداً: غياب الوعي.
يسمعون قصصاً كثيرة لضحايا سبقوهم ووقعوا في براثن لصوص الكسب السريع، ولكنهم للأسف لا يرتدعون ويصرون على أن يجربوا بأنفسهم، أو لنجد فهماً واقعياً يبرر سلوكياتهم هذه عبر طول انتظارهم للشفاء فيتمسكون بقشة أمل، لكن الحقيقة أنهم يسيرون مهرولين نحو الإصابة ببلاء جديد حتماً تسببه الأدوية المغشوشة، وكان يمكنهم أن يوفروا العناء الإضافي على أنفسهم، ولكنه الجهل والاستهتار وعدم تقدير النتائج المتوقعة بدقة وإتقان.
الحقيقة التي لا جدال فيها أن معظم مكونات الأدوية العشبية المغشوشة تكون سموماً قاتلة، تدمر صحة الإنسان، وهذه النتائج ليست غريبة على كل من يسعون للكسب الحرام على حساب المرضى والجهلاء والبسطاء من الناس.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى