قضايا ودراسات

التعليم وحساسية النقد

شيماء المرزوقي

لن تجد قضية شغلت الإنسان منذ فجر تاريخه وحتى يومنا مثل موضوع التعليم، فهو المحور والجانب الذي كان له اهتمام عظيم وكبير في كل زمان ومكان.
ولن تجد حضارة قامت وهيمنت وقدمت خدمات جليلة للبشرية منذ فلاسفة الإغريق واليونان، مروراً بكل الإرث البشري، ومع كل الخطوات والقفزات التي تحققت ومع نزول مختلف الأديان السماوية، حتى يومنا هذا، بغير العلم الذي كان له الأثر الأكبر والأعظم.
والعلم كأي معرفة بشرية بدأ واهناً مشتتاً ونما مع التطور ومع ما يكشفه هو نفسه للإنسان من مبتكرات ومخترعات. أصبحت له معارف وعلم قائم فيه نظريات متعددة وكثيرة وحقائق متنوعة وغريبة ووجهات نظر متباينة وآراء لعلماء من كل مكان وفي كل زمان، واختلافات بين الدارسين والمدارس، ودخلت التقنية في أتون هذا التوجه والاهتمام البشري. ومع التطور التكنولوجي بات واضحاً أن واحداً من أهم محاور التعليم وتطويره هو التقدم نفسه.
التعليم كما هو واضح في عصرنا يشكل عدة قضايا هامة وتنبثق عنه بحوث وتجارب ودراسات وتعليم وتدريب…إلخ.
ووفق مثل هذا الاهتمام والتوجه العالمي وجدت المدارس والجامعات وما يرافقها من تقنيات ووسائل ومخترعات وبحوث غايتها وهدفها التطوير والابتكار لعمليات تعليمية أكثر جدوى وأكثر فائدة للإنسان.
والتعليم كما هو معروف عملية شاملة وواسعة تبدأ مع الإنسان منذ نعومة أظفاره، فالطفل عندما يخطو في السنوات الدراسية الأولية، فهو يدخل في أتون مؤسسة اجتماعية لن يغادرها حتى يأخذ منها سنوات طويلة، والبعض لا يغادرها حتى ينهي فيها دراساته العليا. وكما تم ذكره فإن هذه العملية تتم في أطر مؤسسات ومرافق التعليم؛ مدرسة، معهد، كلية، جامعة، ووفق مناهج وأنظمة محددة، إلا أن مخرجات مثل هذه المؤسسات تبقى محل جدل، ومحل إشادة تارة ومحل نقد تارة أخرى ومسلطاً عليها الضوء بشكل دائم ومستمر.
ومثل هذه الحالة طبيعية لأننا في مجتمع يتكوّن من أفراد، ولن تجد أسرة إلا ولديها فرد أو أكثر داخل هذه المؤسسة ويتعاطى معها يومياً، إما في مدرسة أو جامعة أو كلية أو نحوها.
لذا على المعلمين والأساتذة وصانعي السياسة التعليمية، تقدير هذا الجانب، فعندما تقال آراء ويوجه نقد هنا أو هناك، فليس الهدف إحباط الجهود ولا التقليل من العمل، بل الوصول للأفضل، فالعملية التعليمية تتقاطع معنا جميعاً وتمس الجميع، والمطلوب هو التخلي عن الحساسية في هذا الجانب.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى