قضايا ودراسات

قلبها على أطفالها

صالحة غابش*

الشارقة كانت وما زالت الحضن الذي احتوى الطفولة وآمن بأهميتها في بناء المستقبل، انطلاقاً من بناء الإنسان المتزن والمؤهل معرفياً وعلمياً وسلوكياً لأن يكون متميزاً في محيطه الاجتماعي والمهني.
ولما كانت المدرسة هي المركز والنادي والمؤسسة التي نخرج من بيوتنا إليها بحثاً عن أنفسنا في المعرفة، فقد نمونا فيها وهي مفتوحة على الخبرات المجتمعية، حيث كان المنهج يتكامل مع حديث أحد الخبراء في مجال العلم والدين والحياة في طابور الصباح وفي أيام محدودة من الشهر.
وكان الاهتمام بالإبداع والموهبة مواكباً لواجبات المعلمة.. كما كانت الساحات تشهد المباريات في رياضات مختلفة، بالإضافة إلى صفوف المرشدات والزهرات التي انضممت إليها في بعض الفترات. كل ذلك كان له أثر في شخصيتي، لأنها خبرات صغيرة لكنها لَبنات مهمة في بناء الشخصية.
وما عزز دور الشارقة الريادي في الرعاية والاهتمام بالطفل، فكرة مكتبات الأطفال التي انتشرت في الأحياء منذ عام 1985.. والتي تتيح فرصة للأطفال للقراءة والاطلاع، وكانت مبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.. وتطورت فكرة المكتبات لتصبح مراكز تشجع على القراءة بهدف التثقيف والتوعية والتنمية الفكرية وتعتمد على برامج وأنشطة داعمة لتنمية الطفل ليكون شخصاً له أثره وقيمته في بناء مجتمعه ووطنه.
تخطت الشارقة دورها الوطني في رعاية أطفال الإمارات إلى الاهتمام بالأطفال على المستوى العربي، حيث انطلق أول ملتقى للأطفال العرب عام 1995 برعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي وبإشراف وتنظيم أندية الفتيات بالشارقة (نادي سيدات الشارقة حالياً)، حيث يعيش الأطفال العرب القادمون من بلادهم تجربة فريدة في ممارسة هواياتهم والتنافس في مسابقات ثقافية ورياضية وفنية تعزز علاقاتهم وتنمي قدراتهم وتزيد من قوة تعارفهم. وانضمت الفعالية بعد ذلك إلى مظلة «أطفال الشارقة».
ولعل مجلس شورى الأطفال ومجلس شورى الشباب مفخرة للشارقة لأن أهدافهما المستقبلية كبيرة.. يكفي أن أطفالنا وشبابنا تعززت فيهم الثقة بالنفس وباللغة التي يخاطبون بها المسؤولين وهم يتناولون معهم قضايا تهمهم كشباب وأطفال. لذلك ليس مستغرباً بعد هذا أن ينطلق برلمان الطفل العربي من الإمارات وعلى أرض الشارقة.. تستحق الشارقة عن جدارة أن تكون صديقة للأطفال واليافعين.

* مدير عام المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى