قضايا ودراسات

على نهج زايد سائرون

عبدالله الهدية الشحي

بين أسامحك وأسمح لك وأتسامح معك، دلالات تصب بشكل أو آخر في التسامح الذي ينظر له عالمياً على أنه احترام تبادلي بين الأفراد والآراء وإظهار اللطف والأدب، فيما يعبر عنه الآخرون لفظاً أو سلوكاً مهماً كان مستواه صحيحاً أم خاطئاً، وهو بهذه النظرة ذات القيمة الإنسانية العالية يعبر بنا بمراحله المتتالية من الواقع الحتمي إلى الصحيح الذي لا يصادر الآخر، ثم إلى الحقيقة التي ترى أهميته من كل الاتجاهات بقلب سليم ووضوح ورؤية تامة، ثم إلى الوجود الذي يتجلى بالعيش السعيد تحت مظلة العلاقات الإنسانية الرائعة التي تتجاوز عن أخطاء الآخرين وتعمل على مقابلة الإساءة بالإحسان والعفو وحب الخير للجميع، وتؤكد ضرورة التصرف السوي مع كل الاختلافات المذهبية والعرقية مع أهمية نشر ثقافة احترامها ومد جسور الاحترام المتبادل في العلاقات والتعاملات.
يعزز التسامح احترام الفرد لذاته، ويحرر طاقاته الكامنة، ويعينه على التخلص من تراكمات وبقايا أشلاء الماضي السلبية العالقة بالعقل الباطن ومن تحجر و ترسبات التشدد الفكري غير المتزن، فيعرف حقوقه وواجباته مع نفسه والآخرين، لينطلق بعد هذه المعرفة الإيجابية بكل قوة نحو الحياة مسكوناً بالعطاء المبذول دون إجبارٍ أو واجب وبالسهولة واللطف واللين في معاملاته مع المحيطين وغير المحيطين به، ومحملاً بسمات وصفات الإنسان القوي الذي يصارح ويسامح ويتسامح مع نفسه أولاً ثم مع الآخرين، ليكون العمر جميلاً والحياة أجمل، بإذن الله وتوفيقه.
مشروع «على نهج زايد» الذي تم إطلاقه خلال هذا الأسبوع شراكة بين وزارتي التسامح والتربية والتعليم، يركز على تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي وقبول الاختلاف واحترام الآخر والتواصل الإيجابي بين طلبة المدارس الحكومية والخاصة بمراحلهم التعليمية كافة، دليل واضح على مواصلة وامتداد نهج التسامح الذي أرسى قواعده وأسس بنيانه الملهم المؤسس المغفور له، والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته، ومؤشر تتجلى فيه الرؤية الثاقبة والنظرة العالمية الشاملة لقيادتنا الرشيدة والحكيمة التي تؤصل فينا دائماً قيمة التسامح من خلال القدوة التي تؤمن بمبدأ «أصنع وسيصنعون»، وبالتوجيهات السامية الدائمة التي تشجع وتحض على مواصلة نشر ثقافة التسامح محلياً وعالمياً، فالمشروع يعتمد على مبدأ «التعلم بالممارسة»؛ حيث يتعلم جميع الطلبة من خلال الأنشطة غير الصفية وببرامج التطوع ومبادرات الخدمة العامة، مبادئ وقواعد السلوك المرتبطة بالتسامح والتعايش، وسيعمل نموذج التآخي بين المدارس الحكومية والخاصة على تشكيل عناقيد مدرسية تعلم وتعزز مبادئ التسامح وتمارسه واقعاً يزين أوجه الحياة النابضة بحب الكل للكل.
«التسامح في الإمارات، جزء لا يتجزأ من القوة الناعمة للدولة وصفات التسامح والتعايش تتجسد بكل وضوح في أعمال وأقوال الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأقوال وأفعال قادة الدولة»، هذا بعض ما جاء في كلمة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، بمناسبة إطلاق مشروع «على نهج زايد»، وهذا ما سنعمل جميعاً على استمراره مدى الحياة بعون المولى سبحانه وتعالى ونحن جميعاً نردد: على نهج زايد مواظبون وعلى نهج قيادة الرشيدة والحكيمة سائرون بتسامحنا وإبداعنا.

aaa_alhadiya@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى