قضايا ودراسات

ثقافة التنوير

يوسف أبو لوز

مع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في أوائل السبعينات وحتى اليوم، أخذ العمل الثقافي في الدولة موقعاً متقدماً من الاهتمام والرعاية والدعم المادي والمعنوي، وما زال هذا الدعم قائماً ومتواصلاً حتى اليوم، وتتوجه الخطط والمبادرات ذات الصلة بالتنمية الثقافية إلى المستقبل، وتحمل هذه المبادرات دائماً روح الاتحاد، وروح المكان ضمن معادلة هي من ثوابت العمل الثقافي، وهي الموازنة الموضوعية بين تراث الدولة وثقافتها الشعبية، وبين المعاصرة والحداثة المنفتحة على ثقافات وحضارات العالم.
إن الحاضن العملي للحياة الثقافية في الإمارات، هي المؤسسات المتخصصة التي توضح عملها الجاد والمسؤول مع مطلع الثمانينات بوجه خاص، وأخذت هذه الكيانات العاملة بكوادر إماراتية شابة، إلى جانبها كوادر عربية، تستقطب العناصر الأدبية وترعاها وتوفر لها بيئة ثقافية حيوية.
مع منتصف الثمانينات، وقبل ذلك، يؤشر الأرشيف الثقافي المحلي على حيوية الكتابة في شقي الأدب الأساسيين: الشعر والقصة القصيرة، واليوم، نعاين فضاءات إبداعية ناجحة في هذين الجنسين الأدبيين، وأكثر من ذلك أصبحت هناك أجيال شعرية وقصصية يمكن الإشارة إليها بثلاث مراحل؛ مرحلة الثمانينات ومرحلة التسعينات، ثم ثالثاً التجارب الأدبية الشبابية الحاضرة الآن بقوة في المشهد الثقافي الإماراتي.
وقد وفرت الدولة كل ما من شأنه أن يتيح الفرصة الحرة للكتابة ورعايتها أو رعاية تجاربها الجديدة مرة ثانية، من خلال المؤسسات والدوائر الثقافية الإماراتية التي ستكتسب المزيد من الخبرات والاستفادة من المحيطين العربي والعالمي، نحو إبداع أصيل وأفق ثقافي يقوم على التنوع والتجديد.
لا يتحدد هذا النمو الثقافي الإماراتي في مستوى الأدب فقط؛ بل شهدت الدولة في العقود الأربعة ولادة أجيال أخرى أيضاً في الفنون التشكيلية، والمسرح بشكل خاص.
على مستوى الفن التشكيلي وصلت اللوحة الفنية الإماراتية إلى العالمية (حسن شريف وعبد القادر الريس) على سبيل المثال لا الحصر، وأصبحت الإمارات مكاناً جاذباً لمئات الفنانين من العرب ومن العالم، كما هي مكان جاذب للتنوع الثقافي بكل مفرداته المحلية والعالمية.
في مجال المسرح هناك تجارب محلية عُرفت باحترام وتقدير على خشبات عربية وعالمية، وهناك أجيال أيضاً في هذا الفن الرفيع، وكما يلاحظ القارئ التركيز هنا على فكرة الأجيال؛ ذلك أن أربعة عقود وأكثر هي تاريخ، وهي أيضاً بالضرورة مراحل وتجارب وتراكم وخبرات.
في الإمارات اليوم صناعة نشر تتجه إلى العالمية أيضاً، وفي الإمارات «صناعة ترجمة» نوعية وعالية المهنية، وفي الإمارات تكريم أدبي رفيع للاجتهادات الإبداعية المتفوقة من خلال حزمة جوائز عديدة، واعتمدت الدولة عشرية القراءة واحترمت الكتاب بمعارض دولية كبرى.
الثقافة في الإمارات، وعلى مدى عشرات السنوات، هي ثقافة التنوير والخير والجمال في كل مراحلها وأجيالها وعناصرها القديمة والجديدة.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى