قضايا ودراسات

كيف نبني تكنولوجيا اجتماعية متكاملة؟

كين شوا *
تخيل أن تصبح الطائرات الصغيرة بدون طيار هي دليلك في متاجر «السوبر ماركت»، أو أن تحوم حولك لتمنع عنك الأصوات المزعجة وتحضر لك طلبك من المطعم، وغير ذلك من المهام التي لا حصر لها. هذه التقنيات المتطورة لا تزال تثير استغراب الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فرغم التطور المشهود، إلا أنه لا يلامس احتياجاتهم بشكل واقعي.

ترى المجتمعات بشكل عام الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم يعانون حالة مرضية، بالنظر إلى أنهم دوما ما يستعينون بأجهزة تساعدهم على الحركة وأداء مهامهم، وحتى الآن فإن المعايير المطبقة في الكثير من الأماكن لا ترقى لأن تحقق جميع ما يصبو إليه ذوو الاحتياجات الخاصة، فالكثير من المبتكرين يواجهون الكثير من الصعوبات في إيجاد التقنيات المناسبة لتلك الفئة بسبب عدم وجود القدر الكافي من الاهتمام الرسمي بذلك، وهو أحد الأسباب التي تجعل وصول التقنيات الحديثة إليهم بطيئاً نسبياً.
ومن العوامل الأخرى التي تحد من سرعة استفادة فئة الاحتياجات الخاصة من التكنولوجيا، عدم وجود المكافأة الاجتماعية الكافية لحث المبتكرين على وضع تلك الفئة على قدم وساق مع كل التطورات الحالية في مجال التقنية، فالمستثمرون لن يضخوا أموالهم في مشروعات لا تحقق مصالحهم المالية في المقام الأول، ويضطر أصحاب الاحتياجات الخاصة إلى الانتظار طويلا حتى الاستفادة من تقنية ظهرت قبل فترة من الزمن وأصبحت على وشك التحول إلى مرحلة جديدة.
هنالك القليل من الدول التي تعمل على اتجاهين اثنين في سعيها نحو تضمين جميع فئات المجتمع للاستفادة القصوى من التكنولوجيا في ذات الوقت، مثل سنغافورة التي تعمل على تطوير المجتمع الذكي والمتكامل، واستطاعت إلى حد كبير إيجاد «توليفة» بين المسارين بما يضمن تزامن تحقيق الأهداف المرسومة، وهو ما يختصر الكثير من الخطوات، فكلما كانت التطورات تسير بالتزامن مع بعضها بعضاً، أصبح من السهل الانتقال إلى المرحلة التالية بكل سلاسة.
الكثير من الدول لا تمتلك حتى الآن لوائح وقوانين معينة فيما يتعلق بتبني التكنولوجيا في القطاعات الحكومية، ورغم ذلك فإن استخدام التقنيات الحديثة يبدو واضحا في العديد من المؤسسات ومرافق الخدمات، وتخصص جزءا كبيرا منها في الخدمات الاجتماعية، ورغم ذلك لا تزال هنالك حاجة ماسة لتضمين جميع فئات المجتمع للاستفادة منها، خاصة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يتعين علينا الوقوف لوقت طويل ونحن ننتظر وصول فئة ما إلى ما نحن على وشك الانتهاء منه.

* المنتدى الاقتصادي العالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى