قضايا ودراسات

فساد نتنياهو

صادق ناشر

تتفاعل قضية رئيس وزراء «إسرائيل»؛ بنيامين نتنياهو المُتهم بالفساد؛ بعدما أعلنت السلطات الأمنية، أن لديها من الأدلة ما يكفي؛ لإدانته في تحقيق فساد، هو الثالث من نوعه، الذي يتعرض له نتنياهو في تاريخه السياسي؛ حيث توجه إليه تهماً بالاحتيال والرشوة وخيانة الأمانة، إضافة إلى أدلة أخرى، تُدين زوجته، سارة؛ بتهمة الاحتيال، والحصول على رشاوى وغيرها.
قضية الفساد الأخيرة ضد نتنياهو، والمعروفة باسم «القضية 4000»؛ تعد واحدة من أكبر القضايا، التي تواجهه في تاريخه السياسي، إضافة إلى الدائرة المُقربة منه، وتخص العلاقة بين وزارة الاتصالات، التي كان يشغلها، قبل عدة سنوات، وشركة الاتصالات السلكية واللاسلكية «بيزك»؛ حيث تشير التحقيقات إلى أنه قدم مزايا، تصل قيمتها إلى ما يقرب من 280 مليون دولار لشاؤول إلوفيتش، صديقه، المساهم في شركة «بيزك» للاتصالات، مقابل منح نتنياهو تغطية إخبارية مميزة في موقعه الإخباري المملوك له.
وعلى الرغم من أن نتنياهو ينفي التُهم الموجهة إليه، ويحاول الالتفاف على التحقيقات، إلا أن السوابق، التي أُدين بها خلال الفترات الماضية، ترجح حقيقة الاتهامات، التي توجه إليه وإلى زوجته، خاصة وأن الأدلة التي تمتلكها سلطات التحقيق كافية؛ لإدانتهما معاً، وهناك توقعات بأن يتولى النائب العام تحريك القضية؛ لتبدأ معها مرحلة محاكمة رئيس الوزراء، الذي يعد واحداً من القلائل، الذين صمدوا في مناصبهم؛ رغم العواصف، التي مرت بها حكومته خلال السنوات القليلة الماضية.
لا تعد قضية الفساد الحالية الأولى لبنيامين نتنياهو؛ إذ سبق وأن أوصت الشرطة «الإسرائيلية» بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، في شهر فبراير/شباط الماضي في القضيتين المعروفتين ب(1000) و(2000)؛ وتخصان تلقي هدايا، وصفقة أخرى عقدها مع مالك صحيفة «إسرائيل اليوم»؛ مقابل تغطية أخباره، والترويج له بصورة إيجابية.
وفي أغلب الحالات، فإن رؤساء الحكومات «الإسرائيلية» يستقيلون؛ عندما تقدم ضدهم لوائح اتهام، إلا أن نتنياهو على ما يبدو يرفض الاستقالة، ويلجأ إلى وسائل أخرى؛ للهروب من تداعيات الاتهامات؛ كاللجوء إلى الانتخابات المبكرة أو افتعال مشاكل مع دول مجاورة، كما يحدث هذه الأيام في قضية الأنفاق على الحدود مع لبنان.
لجوء نتنياهو إلى إشغال الداخل «الإسرائيلي» بقضايا خارجية، أسلوب معتاد من قبله، وهو بهذه الطريقة، يعتقد أن أفضل الحلول للأزمات؛ هو الهروب إلى الأمام، لهذا يتوقع مراقبون أن يسعى بكل ما يستطيع؛ لضمان بقائه في الحكم، وقد يلجأ لإجراء انتخابات مبكرة حتى يكسب ما يستطيع من الوقت، لتغيير التشريعات؛ لتفادي توجيه اتهام له.
مع ذلك فإن نتنياهو يدرك أن هذه الأساليب لم تفد مسؤولين «إسرائيليين» كباراً قبله؛ مثل: الرئيس موشيه كاتساف، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت؛ حيث تم سجنهما في قضايا مختلفة، ولهذا يصبح المستقبل السياسي لنتنياهو معرضاً للخطر في أي وقت.

sadeqnasher8@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى