قضايا ودراسات

محور «الجيوبوليتيك» والتفكير الإماراتي «خارج السلّة»

محمد جلال الريسي

شهد العالم والمنطقة العديد من التطورات السياسية والاقتصادية، سواء خلال المرحلة التي سبقت أو أعقبت الدورة السنوية الثانية لحكومة الإمارات التي ناقشت حزمة من استراتيجيات ومبادرات جرى إطلاقها لإثراء رؤى وبرامج 2021 و 2071، وذلك لضمان أن تحقق أهدافها في دعم مركز الدولة ضمن قوائم الصدارة العالمية.
هذه المستجدات المتوالية استوجبت أن يحظى المحور الجيوسياسي بأهمية بالغة في أجندة عمل اجتماعات الحكومة التي تسعى في الأساس، وفقاً للرؤية القيادية الحكيمة للإجابة عن تساؤلين، أين وصلنا اليوم كدولة؟ وأين نريد أن نصل خلال السنوات القادمة ؟
وفي ظل التغييرات السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي، والتي من الواجب على الحكومات المتنافسة على مواقع الصدارة العالمية، ومنها حكومة الإمارات، أن تُخضعها للدراسة والبحث والتحليل، فقد كان لها أيضاً خلال الأيام القليلة الماضية ما يواكبها من المستجدات الجزئية في قطاع النفط الذي يتشابك بالضرورة مع رؤية الإمارات 2021 ويستوجب القراءة، وذلك لتحديد مدى مطابقتها للقراءات الاستشرافية التي اعتمدتها القيادة الرشيدة في الإمارات، عندما وضعت السيناريوهات وأطلقت حزمة الاستراتيجيات والمبادرات بنهج ريادي وابتكاري متكامل.
حيثيات اجتماعات حكومة الإمارات التي انعقدت على مدى يومين، تناولت هذه الأسئلة باستفاضة، في تبيان أهمية «الجيوبوليتيك» المحترف، وكيف أنه يشكل بالنسبة للإمارات جزءاً أساسياً من عملية التخطيط الاستراتيجي في الجهات الحكومية، وهي التي يتم من خلالها إجراء الدراسات وإطلاق السيناريوهات لاستشراف مستقبل كافة القطاعات الحيوية ووضع السياسات والخطط بناءً على ذلك.
ومن هنا فإن دولة الإمارات بقيادتها الحكيمة، تعي حجم التحديات الإقليمية والعالمية وأهمية بناء نسق عربي قوي وفاعل يمكن من خلاله إنتاج دور ريادي قادر على مواجهة كل التحديات، وذلك وفقاً لما أكده الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية للحكومة.
في الجلسة الأولى للنسخة الثانية من اجتماعات حكومة الإمارات، كانت هناك ورشة نقاشية معمّقة، تحت عنوان «المتغيرات السياسية العالمية»، عرضت باحتراف اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع الهند والصين، وحكمة القيادة في التبكير بوضع هذه الاتفاقيات التي تستشرف أوضاعاً عالمية تشهد متغيرات كبيرة لصالح الاقتصادات العالمية الصاعدة، وتحوّل مركز الثقل في الاقتصاد العالمي نحو الشرق.
وكان واضحاً أن تصميم وبناء تلك الاتفاقيات الاستراتيجية، جاء على ذات القواعد التي تقوم عليها رؤى 2021 و 2071، من موجبات التفكير الابتكاري «خارج السلّة»، ومن ثوابت التنويع في الموارد والشراكات القطاعية، وهي قواعد تعزز أوراق قوة الاقتصاد والأسواق الإماراتية المُعترف بها بوابة للشرق الأوسط، وقد جرى خلال 2018 توسيع هذه البوابة لتضم أيضاً البحر الأحمر وشرق إفريقيا بنتيجة المصالحات التاريخية التي رعتها جهود متكاملة للقيادتين الإماراتية والسعودية.
وخلال عرض المتغيرات السياسية العالمية، وكيفية تعامل الإمارات معها، جرى تبيان الكيفية التي تتحوّل فيها النجاحات التنموية الداخلية إلى نجاحات خارجية تضمن استدامة الارتقاء على قوائم التنافسية والكفاءة والإنجاز.

المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى