قضايا ودراسات

40 يوماً من العزة

مفتاح شعيب
بقطع النظر عن حجم المطالب المشروعة التي حققها الأسرى الفلسطينيون بعد نحو 40 يوماً من الإضراب عن الطعام، كانت المنازلة مشرفة وسطرت درساً في الثبات على المبدأ، رغم محاولات الخطف والتشويه التي تعرضت لها القضية منذ انطلاق الإضراب. لقد مرت الأيام الأربعون ولم ينهزم المضربون، وخضعت سلطات الاحتلال ولبت نحو 80 بالمئة من شروط الأسرى، بحسب ما يتم تداوله.
بعد انتهاء الإضراب هناك من يعمل على التقليل من شأن المعركة وما حققته، وهناك بعض آخر يريد أن يجير النتائج لصالح هذه الجهة الفلسطينية دون الأخرى، رغم أن الأسرى الذين خاضوا المعركة وشارف المئات منهم على الموت خاضوا الإضراب باسم فلسطين وليس باسم الفصائل، والمنجزات التي حققوها، مهما كانت نسبتها، فهي إنجاز فلسطيني، أما إذا كانت قليلة ولا تغير في الأمر شيئاً، فيتحمل الشعب الفلسطيني كله ومن يؤمن بقضيته وعدالتها وزر الفشل الذي لم يتحقق.
من الملاحظ أن فعاليات التضامن ومسيرات الغضب المناصرة للأسرى لم تكن في مستوى تطلعات المضربين داخل المعتقلات، لأنها لم تشكل أي ضغط كبير على كيان الاحتلال لسبب أن هناك من لا يريد التصعيد في هذه الفترة وليس لضعف أو إحباط بين الفلسطينيين. وحين بلغ الأمر مبلغه تدخلت السلطة الوطنية لدى قيادة الحركة الأسيرة لإنهاء الإضراب قبل رمضان المبارك مقابل تحقيق بعض المطالب. ولو استمر الوضع كما هو عليه داخل السجون ستكون ردود الفعل في الشارع أكثر غضباً مع دخول شهر الصيام، وهذا الأمر هو أحد العوامل التي دفعت سلطات السجون إلى الرضوخ ورفع جانب من القيود المفروضة على الأسرى، في الوقت الذي تشير فيه أصوات حقوقية إلى أن ما تحقق لا يفي بالغرض، وسيترك فتيل التأزم جاهزاً للاشتعال من جديد.
الأسباب التي تجعل احتمال عودة الأسرى إلى الإضراب في أي وقت ممكنة هو الغموض الذي حيط بقائمة الأهداف التي تحققت للمعتقلين، فسلطات الاحتلال تعمل دائماً على استثمار الظروف وتوظيف هذه الجهة أو تلك لتنفيذ أحد مخططاتها أو إنقاذها من مأزق. ومهما قيل عن الالتزامات التي يقال إنها تحققت للأسرى، فإن الكيان سيعمل على نقضها وتمييعها حتى لا تصبح حقاً أساسياً للأسير، وهذه السياسة دأب عليها الصهاينة منذ أن ظهروا على تلك الأرض المباركة وأنشأوا كيانهم الغاصب. ولذلك لا يجب على الشعب الفلسطيني وحركته الأسيرة أن يركن لتعهدات من ليس له عهد، وإنما يجب البناء على ما تحقق بمواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة والاستعداد إلى التصعيد متى تطلب الأمر.
من الدروس المستفادة من المعركة التي خاضها الأسرى في أيام الفخر الأربعين، أن الالتزام بالمقاومة ومواجهة الاحتلال والدفاع عن الذات، قيم لم تسقط من ثقافة الشعب الفلسطيني، وقد أثبتها الأسرى الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في ظلام السجون. فهؤلاء الأبطال كانوا مستعدين للتضحية بالحياة من أجل أن تبقى القضية وتعود الحقوق إلى أصحابها من دون نقصان مثلما تؤكد ذلك لوائح النضال الفلسطيني وترسخه أدبيات الثورة الفلسطينية وقيمها التي لا تسقط.

chouaibmeftah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى