قضايا ودراسات

رامز.. مواسم من الإهانة

كثيرة الأقاويل التي ترافق أي عمل يستفز الجمهور، خصوصاً إذا كان من نوعية برامج رامز جلال التي يصر على تقديمها كل عام. طبيعي أن يثير الجدل، وأن تقفز نسب مشاهدة فيديو كل حلقة، إلّا أن الأرقام هنا لا تعني أن البرنامج ناجح، بل هي دليل على فضول الناس الراغبين في مشاهدة الفنانين وهم في حالة رعب، يشتمون، يفقدون السيطرة على أعصابهم.
رامز سواء كان فوق الأرض أو تحتها، فإن مقالبه تخلو من أي حس إنساني، وتتلاعب بأعصاب الفنانين بينما يتلذذ مقدمها بتعذيبهم، ويضحك وهو يراهم يصرخون ويبكون.. برنامج يقول للمشاهد «لك الحق في التلاعب بمشاعر الناس، السخرية منهم، عدم احترامهم في وجودهم وغيابهم، بث الذعر في نفوسهم، وجعلهم مادة تضحك منها وعليها».
هل يريد رامز جلال تعويض ضعف جماهيريته وضعف أعماله الفنية وقلّتها، بالمقالب «باهظة الثمن» في رمضان؟! ليس وحده المسؤول عن عرض برنامجه، فالقناة تتحمل مسؤولية، والمنتج أيضاً، خصوصاً أن مقالبه مكلفة جداً، وتتطلب ميزانيات ضخمة للماكياج والتجهيزات الفنية وفريق العمل، بغض النظر عن تكاليف سفر النجوم وإقامتهم، ولن ننسى طبعاً المبالغ المالية التي يتقاضونها لقاء مشاركتهم.
هل يجوز أن نسمي هذا أجراً؟ النجم يقبض ثمن الموافقة على عرض الحلقة بعد تصويرها، وهو يعلم جيداً أن الكاميرا التقطت كل لفظ نطق به، وحالة الرعب التي كان فيها.. وإذا كانت التعليقات السلبية طالت فيفي عبده بسبب كم الشتائم التي انهالت بها على رامز ومن معه في الحلقة الأولى، فإن مشهد خلع النجم محمود حميدة لبنطلونه، وسيره نصف عارٍ بملابسه الداخلية أمام الكاميرا، والذي رأيناه بوضوح في «برومو» البرنامج، يصل إلى ذروة الاستهانة بالجمهور وبما تقدمه له الشاشة في رمضان.
يقولون إن حميدة تقاضى 70 ألف دولار، القضية ليست في المبلغ والأرقام القابلة للتصديق أو التكذيب، بل القضية في قبول نجم له تاريخه في الفن، ويحرص على صورته وسمعته وجماهيريته، الظهور في برنامج من هذا النوع، والأنكى أنه شبه عارٍ، من أجل حفنة من الدولارات!
البرنامج الذي تطغى سلبياته على إيجابياته هو فاشل إعلامياً. ورامز لا يكتفي بالمقالب الثقيلة إلى حد بث الذعر في النفوس، بل يتهكم على ضيوفه منذ البداية، حيث يبدأ بالتعريف عنهم بكلمات فيها الكثير من الشتم وقلة الاحترام. مثل سخريته من مستوى ضيفته فيفي عبده الثقافي والتعليمي، وتعليقه على جسمها وملابسها، مستخدماً ألفاظاً سوقية وغير مقبولة، من نوعية «بتظبط الكلسون»، و«الكورسيه» وغيرها.. وهو لم يحترم زميله نيشان أيضاً حيث كتب في مقدمة البرنامج «كنا محتاجين شجرة ندارى بيها، جبنة رومي ندخّل بيها الفار جوا المصيدة، ما لقيناش أنسب من نيشان». ألا تهز هذه الكلمات المعنيين بها؟ أم أن المال والأضواء يبيحان الكثير؟ وما دام النجوم راضين، فلا بد أن نشاهد مواسم من الإهانة.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى