قضايا ودراسات

السردية التشكيلية الفلسطينية

قائمة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين بحسب الموسوعة الحرة (الويكيبيديا) تشير إلى نحو 45 رساماً أو نحاتاً وربما بينهم خطاطون وحروفيون، ولكن الرقم أكبر من ذلك بكثير، فقد خرج من قلب المخيمات الفلسطينية وحدها عشرات الفنانين منذ 1948 عام النكبة أو ما يسمى بعام النكبة كمصطلح زمني أو مكاني مازال قائماً إلى اليوم على الرغم من سلسلة النكبات التالية للعام 1948، ومنذ ذلك العام، وربما قبله عرف الفلسطيني الفن وتعامل معه بوصفه معنى جمالياً يشير إلى الأمل، ولولا الأمل عند الفلسطيني لكان اليوم متجولاً بين العواصم والمطارات.
عرف الفلسطيني فن التطريز بخيوط الحرير على قماش «الجرجيت»، و«المخمل»، ومن حجارة بلاده أنتج نحتيات ونقشيات على عتقها وقدمها ما زالت ترمز إلى الهوية الفلسطينية الفنية والثقافية على رغم كل محاولات «الإسرائيلي» العنصري محو هذا التراث العريق من الذاكرة الجمعية الفلسطينية.
حارب الفلسطيني عدوه الصهيوني بالموسيقا، والأغنية، والشعر، والرواية، والفولكلور، والرسم ومن رموزه إسماعيل شموط الذي حول لوحته إلى تجمعات شعبية هائلة في أعمال جدارية أو شبه جدارية وذلك لاتساعها ورحابتها الوطنية إن جازت العبارة، علاوة على فلاحية اللوحة، وعمق بساطتها، وألوانها (المتغاصنة) = من الأغصان الملتفة على بعضها بعضاً إن أمكن الوصف = والرديف (الموسيقى)، الجمالي، الفكري لإسماعيل شموط.. زوجته تمام الأكحل بألوانها المتغاصنة مرة ثانية.
السردية التشكيلية الفلسطينية طويلة ومن الأسماء على سبيل المثال فقط: سليمان منصور صاحب اللوحة العابرة للقارات (جمل المحامل)، وكمال بلاطة الذي حول الحروف إلى ما يشبه المعماريات المتماهية مع طول وعرض فلسطين، وعبدالحي مسلم الفنان الفطري الشعبي (ابن البلد) وابن البساطة الفلسطينية في تجلياتها المتمثلة في خبز الطابون ودقة الزعتر.
ولكن.. ما مناسبة هذا الكلام؟؟
لقد بحثت في تصنيف حرف (العين) في (الويكيبيديا) فقرأت ثمانية أسماء تبدأ بهذا الحرف الخطوطي الحميم، ولم أجد بينها = للأسف = اسم عبدالكريم السيد.؛
أولاً.. وثانياً.. وثالثاً.. شكراً جزيلاً إلى دائرة الثقافة في الشارقة التي استعادت صورة السيد وروحه الفلسطينية الأصيلة، وذلك بإصدارها بالتعاون مع متاحف الشارقة كتاب «علامات فارقة» للراحل عبدالكريم السيد.. فنان اللوحة المشغولة بالقلب والروح والعينين قبل الأصابع.
السيد لغة فنية تشكيلية فلسطينية حتى العظم، درس في العراق، وعاش في الإمارات التي سكنت في قلبه وكيانه الإنساني والثقافي والفني.
عبدالكريم السيد اسم آخر لمعنى الصداقة والحب والتواضع والعمق والطيبة التي تغمر العالم بلطفها الإنساني الكبير.
كرمت الشارقة عبدالكريم السيد ووضعته في قلبها الكريم الكبير، وأعطته الحب، وغمرته بحنان المدن عندما تتحول إلى أوطان.
يوسف أبولوز
y.abulouz@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى