قضايا ودراسات

صراعات شرق آسيا

مفتاح شعيب

تستمر أزمة كوريا الشمالية بين مد وجزر في غياب أي اختراق، سلبياً كان أو إيجابياً، بينما تبدو التصريحات الناعمة، التي حفت بالأوضاع في الأسابيع الماضية، مراوغة ولم تعكس الحقيقة.
لقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه واثق من حل الأزمة بالتعاون مع الصين وروسيا، ولكن ما يجري على الميدان لا يحيل إلى هذا التفاؤل، ويرجح أنه جزء من الخدعة الكبرى الطاغية على السياسة الدولية في هذه المرحلة.
في الوقت الذي تقلب فيه الإدارة الأمريكية خياراتها بشأن التعامل مع هذا التحدي الكبير، تستمر كوريا الشمالية في الاستخفاف بالجميع دون أن تعير التهديدات العقابية التي تستهدفها أي اهتمام، بل إن المعلومات الشحيحة التي تتسرب من بيونج يانج تؤكد أن النية معقودة هناك على مواصلة استفزاز الجيران وفي صدارتهم الجارة الجنوبية واليابان، وحتى الصين، الحليف الموضوعي، لم تسلم من هذا الاستفزاز. أما روسيا فقد دانت آخر تجربة صاروخية أطلقتها بيونج يانج، وحذرت من استمرار مثل هذه التصرفات، ولكنها بالمقابل لم توفر النقد للحضور الأمريكي الذي لا تزال أوراقه غامضة، وهو ما يثير حفيظة بكين وموسكو اللتين ترفضان بشدة أي تصعيد أحادي الجانب وتشككان في نوايا واشنطن.
قبل أسابيع قليلة عندما بلغ التوتر أوجه في شبه الجزيرة الكورية بعد تجارب صاروخية واقتراب البحرية الأمريكية من خطوط التماس، انتزع الفتيل فجأة، ودخلت واشنطن وبيونج يانج في وصلة غزل من خلال تصريحات لترامب وكيم جون أون، ولكن مراقبين كثراً لم يصدقوا ما يحدث، في إشارة إلى أن ذلك «الغزل» لا يعكس قناعة الطرفين خصوصاً الجانب الأمريكي، ولذلك سارع الروس والصينيون إلى المطالبة بحوار جدي على أساس قرارات مجلس الأمن، مع الحرص على عدم زعزعة استقرار المنطقة المحاطة بأزمات قابلة للانفجار في أي وقت سواء في بحر الصين أو جزر الكوريل شمالي اليابان. وإجمالاً، تبدو منطقة جنوب شرق آسيا تقف على حقل ألغام، والخطير هو أنه إذا انفجر صراع في هذا المكان ليس هناك ضامن بألا تنفجر الصراعات الأخرى.
تعدد هذه الأزمات أطلق سباق تسلح كبيراً بين الدول الكبرى ذات الصلة، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان، فقد تعددت في الفترة الأخيرة التجارب التي تتجاوز بكثير مجرد الرد على صاروخ كوري شمالي. ويؤكد اختبار الجيش الأمريكي صاروخاً اعتراضياً جزءاً من هذه الهستيريا. وبالمقابل تقوم القوى الأخرى بالشيء نفسه، مع الإشارة إلى أن الخافي يظل أعظم من المعلن في ما يتعلق بالتسلح وتجريب الذخائر الفتاكة. وفي ضوء ذلك يكون الإطار العام أكبر من أزمة تتعلق بكوريا الشمالية، فهذه الدولة المتمردة أجرت منذ بداية العام تسع تجارب صاروخية أغلبها كانت فاشلة، ومع ذلك لم تحقق شيئاً وستظل في درجة ثانوية وبعيدة عن الذين يتنافسون على مصالح كبرى ويضخون في سبيل ذلك موارد هائلة بما فيها أسلحة لم تخطر على بال البشر.

chouaibmeftah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى