قضايا ودراسات

خيرة الله

مريم البلوشي
نسعد في هذه الحياة كثيراً بأمور قد تتجاوز قلوبنا، ونشكر الله على فضله، وبين الفرح والسعادة يأتي الهم والتعب والحزن، يتجاور معها بعض كرب وتعب، فتعتصر روحنا وتتوه فيها حالاتنا. قد نفقد لوقت بعضاً من توازننا، وقد تكون دنيا غير الدنيا، وحين نتذكر (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم)، يتبدل الظلام لنور، ويملأ القلب يقين بأن الله سيختار لنا أفضل مما نريد، وما منع شيئ إلا لسوء فيه.
يرحل بعض المقربين، صغاراً في أعمارهم، ونحزن، وتبكيهم كل ذراتنا حتى تصبح مقامات الفرح صعبة في ظننا، فما إن يلبسنا السكون فضلاً من الله حتى نحمده ونشكره، لا ندري لم رحلوا في هذا العمر، ولم أصابهم ما أصابهم، لكنهم طيبون رحلوا، اختارهم الله لأنهم خير خلقه وهذه ثقتنا به، اختارهم ليكونوا عنده في مقام كريم في الفردوس الأعلى فتطمئن قلوبنا وندعو الله بأن نكون في مثل مقامهم.
رحلت أمس الأول محاربة السرطان هناء اسكندر عن عمر لا يتجاوز 24 عاماً، وقد جاوز تحديها عنان السماء، قاومت المرض 8 أشهر حتى فجعنا برحيلها صباح الخميس. فتاة حنينها لأخيها جعلها تكتب يوماً «سأكمل ما بدأته إن كنت في صحة وإن لا فسأكون جنبك»، سبقها إلى مقام ربه قبل 4 أشهر لتلحق به، وفاتها أحزنت الملايين، لما كانت تحمله من رسالة سامية، وإصرار في كلماتها المنهكة المتعبة على أنها ستكمل مشوار أخيها وأنها ستحقق حلمه بأن يكون هناك مركز لمحاربي السرطان، بأن يكون هناك دعم لهم ولحالاتهم واحتياجاتهم. لا أدري أين وصلت هناء يرحمها الله في هذا الموضوع لكني والجميع ثقة بأن حلمهما سيتحقق، سيكون هناك باب للنور وسيرى ما عملا من أجله طريقه مخلداً اسميهما وحقيقة عملها.
لم ترحل هناء بسهولة من هذه الدنيا، بل خلدت اسمها في قلوب الملايين، وستبقى حية رغم موتها، ذكر طيب، ونحن نعلم أن الخيرة فيما اختاره الله، ورجاؤنا أنها عند أكرم الأكرمين، فيارب أبدل كل تعبها راحة، وأبدل شبابها هي وأخيها في الجنة، واجمع روحيهما فقد اشتاقت له وصبرت، حنت له وعملت، بكت من أجله وأكملت لأجله، أبدلهما داراً خيراً من دارنا وأهلاً خيراً من أهلهما. ولمن يعيش على هذه الأرض لا تنسى من رحل عنك، فقيداً كان قريباً لقلبك، ما زلت تتألم لرحيله، ليكن حاضراً بكل صلاة، دعاء، لا تبخل وأنت تفطر أن تعطيه ثواني تدعو له، تطلب من الله أن يرحمه فقد انقطع عن الدنيا وأنت وصله. اللهم ارحم من اشتاقت لهم قلوبنا وهم تحت التراب، اللهم في شهرك الفضيل هذا ارزقنا رحمتك وعفوك وغفرانك وتجاوز فإننا مشتاقون لقربك.

mar_alblooshi@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى