قضايا ودراسات

صدمات عربية دولية مشتركة

الإنسان منذور للصدمات.. في نفسه، وفي أهله، وفي أصحابه، وفي بيئاته التي يتعايش فيها.. الاجتماعية، والوظيفية، والثقافية، والاقتصادية، والعديد من البيئات المحيطة به، أو المنغمس في تفاصيلها، وفصولها.. وهنا، حديث عن تلك الصدمات الفنية الرمضانية التي تتبناها فضائية (إم. بي. سي) للعام الثاني على التوالي، عبر البرنامج الراداري (الصدمة).. كاميرا خفية اختبارية، تعرض أحداثها على المشاهدين في الوقت الذي يتناولون فيه ما كتب الله سبحانه وتعالى لهم من طعام إفطار بعد يوم من الصوم.. نعمة تستحق الشكر والحمد والابتهال.
من تلك الصدمات الفنية التي تجس النبض، وتختبر مشاعر المجتمع البشري الشاهد في أرض الواقع على أحداث أفكار مستهدفة من سيناريو مرسوم بدقة فنية، ما أطلعتنا عليه القناة من صدمة فنية أطلت علينا يوم الاثنين، الثالث من رمضان الجاري، وجرت أحداثها في كل من (مصر، الأردن، لبنان، ألمانيا)، وأطرافها جماعات بشرية من تلك الدول، شاهدة على ما أصاب أربع أسَرٍ من القطر السوري الشقيق، من مضايقات وممارسات غير مسؤولة من إدارات مطاعم رفضت مكوث تلك الأسر لتناول الطعام، لأنها باختصار أسَر لاجئة والمطاعم لا تتقبل مثل تلك الأسر اللاجئة.
فيما الوضع كذلك، وفيما الكاميرا تدور راصدة وجوه الجماعات البشرية المتواجدة هناك، جاءت ردود أفعال معظم مرتادي تلك المطاعم بالثورات الاحتجاجية على تلك الممارسات اللا إنسانية الصادرة عن إدارات تلك المطاعم المصدرة لتعليمات بعدم إبقاء تلك الأسر السورية لممارسة حياتها الطبيعية من تناول ما يناسبها من غذاء في تلك الأماكن المعنية بالطعام.. وعلى الرغم من أن تلك الأسر السورية مُساهمة في تلك التمثيلية الصادمة من دون علم من شهود العيان.. فقد أجمع كل المحتجين في الدول الأربع التي دارت على أراضيها تلك الأحداث الصادمة للمشاعر، على أنه لا يجوز البتة رفض تواجد أي كائن كان في أي مطعم كان، ما داموا ملتزمين بأخلاقهم، وبتعليمات البلد التي هم فيه، ومادام قدومهم لتناول طعام «وهو حق إنساني مكتسب» سيكون مدفوع القيمة، لا مِنّةً من أحد، ولا تصدقًا عليهم.. لاسيما وهم لجأوا إلى هذه البلاد هرباً من وضع مأساوي تدور أحداثه في بلدهم.
إذاً، تلك مشاعر بشرية حقيقية من شعوب تلك الدول الأربع، وفي غير تلك الدول.. شعوب تحب لشعوب الأرض ما تحبه لنفسها، من أمن، وأمان، وممارسات حياتية طبيعية، لا فرق لديها بين لاجئ ومقيم ومواطن إلا بالالتزام بقوانين البلد الرامية إلى العدالة بين جميع الساكنين من شعوب العالم أجمع.
وإذاً، تلك صدمات فنية تلقاها المشاهد العربي عبر شاشات فضائية تمثيلية، فماذا تكون ردود أفعاله تجاه صدمات واقعية يعيشها في بيئاته المختلفة صادرة عن نفسه، وأهله، وأصحابه، وأحبته؟

عبدالله محمد السبب
A_assabab@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى