قضايا ودراسات

رواية نووية لحرب 1967

يونس السيد
في ظل عدم وجود رواية رسمية عربية، ليس فقط لحرب عام 1967، وإنما لكل الحروب العربية والفلسطينية مع الكيان الصهيوني، يستطيع هذا الكيان أن يثبت روايته كمصدر وحيد للمعلومات، وإظهاره دائماً بمظهر الضحية وليس الطرف المعتدي وسبب الحروب والصراعات في المنطقة.
هذا الكيان المسالم والضعيف الذي كان على وشك إلقائه في البحر كما يروّج للرأي العام العالمي، يقدم لنا هذه المرة رواية نووية جديدة عن حرب عام 1967، يشير فيها على لسان عميد متقاعد يدعى إسحاق يعقوب في مقابلة أجريت معه بمناسبة الذكرى الخمسين لتلك الحرب، أن قيادته خططت لاستخدام الأسلحة النووية في هذه الحرب في حال خسارتها أمام الجيوش العربية. ويوضح هذا الضابط المتقاعد الذي كان يشرف على عمليات تصميم الأسلحة لجيش الاحتلال، أن قيادته سارعت قبيل تلك الحرب إلى تصميم قنبلة نووية صغيرة لتفجيرها في قمة أحد جبال سيناء، كتحذير للقوات العربية، في عملية أطلق عليها اسم «عملية يوم القيامة»، لافتاً إلى أن القيادة العسكرية كانت تعتقد أن هذا التفجير النووي «الاستعراضي» سيجبر جيوش مصر وسوريا والعراق والأردن على التراجع في ساحات القتال، خوفاً من احتمال استخدام هذه الأسلحة ضدها. إذاً، الأسلحة النووية هنا للتخويف وليس لتدمير الجيوش والبلدان والقضاء على الحياة البشرية في المنطقة. بالطبع، ليست هذه هي الرواية الأولى عن تهديد الكيان باستخدام أسلحة نووية ضد العرب، ومع ذلك، فإن الكيان لا يعترف بامتلاكه هذه الأسلحة.
هذا الضابط المتقاعد الذي كان جزءاً من الخطة اعتقل وهو في الخامسة والسبعين بتهمة الإضرار بأمن الكيان، فيما سمع الكثيرون عن اعتقال مردخاي فعنونو لكشفه أسرار مفاعل «ديمونا» في صحراء النقب، أي لكشفه البرنامج النووي العسكري «الإسرائيلي»، الذي بدأه شمعون بيريس مطلع خمسينات القرن الماضي وتم تحقيقه بالتعاون مع فرنسا. المشكلة هي أن العالم كله، وحتى الناس العاديين يدركون أن «إسرائيل» تمتلك السلاح النووي، بينما تتفاوت التقارير عن عدد الرؤوس النووية وأحجامها ما بين 200 و400 رأس نووي، لكن الكيان يصر على إضفاء سياسة الغموض التي دأب على انتهاجها، كي لا يظل عرضة للمطالبة بإخضاع برنامجه النووي لإشراف منظمة الحظر الدولية، أو المطالبة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي.
بطبيعة الحال، جاءت نتائج حرب عام 1967 مناقضة لكل التوقعات، آنذاك، واحتلت «إسرائيل» ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة، كما احتلت هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية، ولم تضطر إلى استخدام السلاح النووي. ولكن السؤال، ماذا لو خسرت «إسرائيل» تلك الحرب، واستخدمت سلاحها النووي انتقاماً من العرب؟ هل كان ذلك سيؤدي إلى تغيير وجه المنطقة؟ ربما.. ولكنه الآن يتحول إلى أرشيف التاريخ.

younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى