قضايا ودراسات

احتفل بعيد ميلادك حتى الثلاثين

الأيام تمضي بسرعة مهولة من دون شك، وفي أحيان كثيرة نستغرب انقضاء الشهر، ونردد دوماً أن مهام العمل والمسؤوليات المتعددة التي تحيط بنا لم يعد الوقت يسعفنا لإتمامها وإنجازها، وهناك من هو سلبي تماماً مع الوقت، فتمضي أيامه وهو دون إنتاجية أو عمل، فيباغته الزمن، ويصل لمرحلة لا يستطيع معها التعويض ولا عكس عقارب الساعة لتعود، لذا نسمع من البعض أمنيات عن رغبتهم في عودة الزمن أو الأيام المنصرمة ليعوضوا ما فاتهم.
في الحقيقة ساعات اليوم ودقائقه لم تتغير، وشروق الشمس وغروبها أيضاً لم يتبدلا، ولم يعرف عنها في تاريخنا الحديث ولا القديم بأسره أنها في يومٍ ما أخلفت الموعد في شروق أشعتها ولا غروبها أو تقدمت أو تأخرت، هي نفسها في موعدها تماماً، ولكن الذي تغير هو الإنسان نفسه وأولوياته، وأيضاً تغيرت مهامه اليومية، والوسائل التي يستخدمها لإتمام هذه المهام، فضلاً عن هذا طبيعة الأعمال، نحن نعتقد أن الوقت هو المسؤول، بينما نحن من عليهم أن يتحملوا المسؤولية، إذا لم تكن منظماً فأنت المسؤول، وإذا لم تكن تؤدي ساعات العمل كاملة فأنت المسؤول، ولكن الموضوع لا ينحصر في مجالات العمل وحسب بل في مختلف جوانب حياتنا.
نحن لا نتعامل مع الوقت بحكمة، ولا نوظف الدقائق في مكانها الصحيح، وقد زادت التكنولوجيا الحديثة من هذه الفوضى إذا صحت التسمية، زادت من فقدنا للحظات والدقائق، حيث نمضي أوقاتاً غير قصيرة في تصفح هواتفنا الذكية، والاطلاع على الأخبار بل والمشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا الوقت الذي نمضيه ليس محدداً، بل هو ممارسة يومية، نقتطع كل ما يلزم من وقت ونخصصه لهذه الممارسة التي تحولت عند البعض لما يشبه العادة والإدمان، وهنا لا يحقق الفرد الكثير من المنجزات، ويستيقظ بعد أربعة عقود من الزمن، ليسأل كيف أمضيت هذه السنوات من عمري، فهو لا يقف على إنجازات، ولم يحقق تميزاً، لذا أنصح كل من تعود على الاحتفال بعيد ميلاده، أن يتوقف بعد تجاوز الثلاثين لسبب بسيط، أنك في سنواتك الثلاثين الأولى ستكون في أشد الحاجة لمن يذكرك بالسنوات التي تنصرم من عمرك، مع كل تاريخ لميلادك، أما بعد هذا التاريخ، فلا أعتقد أنك بحاجة لمثل هذا التذكير، حيث ستبدأ في العويل وندب الحظ، رغم أنه لم يفت شيء، وتستطيع التعويض طالما مازلت تتنفس.

شيماء المرزوقي
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى