قضايا ودراسات

سيعود رمضان

عبدالله الهدية الشحي

أيام معدودات تفصلنا عن قرب موعد رحيل شهر رمضان المبارك، الذي أخذ بالاستعداد لشد رحاله بعد أن عشنا وعايشنا روحانيات نهاره وليله بالدعاء والابتهال والاستغفار والصوم والصلاة وصلة القربى وكل سبل التواصل الاجتماعي، وبعد أن مدننا طوال أيامه شغاف وجدان أرواحنا ووجدان حنايا قلوبنا لله مولانا – سبحانه وتعالى-، وبعد أن تمنينا أن يكون كل الدهر كشهر رمضان كي لا نودع ضيفنا الذي لا نحب وداعه، وكي لا نحزن على فراقه، رغم أملنا الكبير بأنه سوف يأتينا في العام القادم بمشيئة الله محملاً كما عهدناه بالرحمة والمغفرة والعتق من النار، ومملوءاً بالأجر العظيم والخير الوفير، ومصحوباً بالنور والبركات؛ ليضفي على قلوبنا كما عودنا المزيد من النقاء والصفاء والمحبة والبذل والعطاء.
سيرحل شهر رمضان وسنودعه بعد أن شهد معنا لُحمتنا الوطنية الاستثنائية الدائمة التي لا مثيل لها على وجه البسيطة، فقد رأى وسمع ولاحظ بكل حواسه الحب المتبادل بيننا وبين قيادتنا الرشيدة التي شرعت أبواب القصور ومجالس الضيافة على مصراعيها لكل أبناء الوطن دون إقصاء أو تمييز طوال أيامه لتتحول اللقاءات اليومية إلى برلمانات ود وحوارات محبة وجلسات مودة ملؤها الأبوة والاحتواء والعرف الاجتماعي، الذي يعزز تماسك لُحمتنا الوطنية المتراص بنيانها إلى أبد الآبدين بعون الله وقدرته.
سيرحل شهر رمضان بعد عدة أيام بعد أن حضر معنا جلسات العلم والفكر والثقافة ذات الأبعاد الاجتماعية المفيدة، التي عشناها معاً على امتداد خريطة دولتنا الحبيبة، والتي تمازجت فيها أنغام مقامات التلاقي الرائع والتكامل الأجمل والشراكة المجتمعية الأرقى بين المؤسسات المنظمة ووسائل الإعلام والفئات المجتمعية المستهدفة، وتحقق من خلالها الهدف المنشود الذي ترجمته الندوات الثقافية والفكرية والمحاضرات التوعوية والمداخلات المثمرة والحوارات الراقية والحضور المميز.
سيرحل شهر رمضان بعد عدة أيام، وسيعود في العام القادم بإذن الله ليرانا أكثر حباً وولاء وانتماء لدولتنا وقيادتنا الحكيمة، وأشد حرصاً على التقدم والمنافسة لحصد جوائز التميز والجودة، وأكثر تقدماً في التصنيف العالمي في كل مناحي المنافسة وفي كل مجالات الرقي والتقدم الكوني، وسيرى أثر «عام الخير» من خلال الابتسامة التي رسمتها أيادي عطاء الإمارات على وجوه العالمين دون أي تمييز بين عرق وعرق، وملة ودين، وسيرى قيم التسامح على أرض دولتنا أينما ولّى قبلته، وسيحضر صلاة التراويح معنا في مسجد الشيخ زايد وفي مسجد مريم أم عيسى وفي مسجد الصحابة ومسجد شهدائنا الأبرار وفي كل مساجد الدولة. وسيرانا أيضاً كما عهدنا قلوباً محبة للعالم والسلام، وسواعد واقفة بحزم بوجه دعاة الفتن والشر وسيوفاً مشهرة بوجوه الفئات الضالة وفكراً منيراً داعياً للوسطية السمحاء والتعايش تحت مظلة الإنسانية.
aaa_alhadiya@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى