قضايا ودراسات

ياسر جلال.. اكتشاف «ظل الرئيس»

كثيرة المفاجآت وكثيرة الوجوه التي لفتت الجمهور إليها. بعض النجوم نعرفهم جيداً، وسبق أن شاركوا في مسلسلات وأفلام لسنوات طويلة، لكن «النجومية» لم تضئ أنوارها عليهم أبداً، ليظلوا دائماً أقل بريقاً من زملائهم، نجوم الصف الأول.
هذا الموسم قدم لكثيرين فرصة ذهبية، من بينهم ياسر جلال الذي نعيد اكتشافه، وكأنه يولد من جديد. تماماً كما حصل مع طارق لطفي مثلاً، الذي لم يلمع نجمه سوى عام 2015، حين قدم بطولة مسلسل «بعد البداية»، لنراه نجماً مختلفاً، بطاقات لم نرها فيه طوال رحلته الفنية.
ياسر جلال فنان محترف جداً، هكذا نراه في مسلسل «ظل الرئيس»، ما يدفعنا للتساؤل: لماذا لم نر هذا الممثل من قبل نجماً قادراً على إبهارنا وسرقة الكاميرا من النجوم الذين يعمل معهم؟ لماذا لم نره يوماً «بطلاً» بكل معنى الكلمة ومواصفاتها، يتحمل مسؤولية عمل قوي، رغم توفر المواصفات الشكلية والجمالية فيه؟ ولطالما تم تشبيهه بالراحل رشدي أباظة، فلماذا لم يعرف كيف يسحر الجمهور ويتألق؟
من المؤكد أن ياسر نضج أكثر فنياً، لكن المشكلة ليست في الممثل نفسه، بل غالباً ما تكون في الأعمال التي تُعرض عليه، والنظرة التي يراه فيها المخرج قائد العمل، وهو القادر على إخراج طاقات كثيرة من الممثلين، وعلى قراءتهم ومعرفة مستوى موهبتهم. وإذا آمن المخرج بموهبة أحدهم، عرف كيف يضعه في مكانه المناسب، وكيف يوظف طاقاته ليقدم أفضل ما لديه.
ياسر جلال من النجوم الذين لم يصلوا إلى قلوب الجمهور بقوة، سابقاً، ليس بسبب غياب «الكاريزما»، بل لأن الدور كان غالباً سطحياً، لا يتطلب مجهوداً كبيراً، ولا يحرك في الممثل ما يستفزه ليصل إلى الذروة.
«ظل الرئيس» مسلسل ناجح، وياسر جلال يستحق أن يقف في مقدمة نجوم رمضان 2017، اجتهد كثيراً، تعب وتطور وتمكن من كسب تعاطف الجمهور معه، خصوصاً وأن قصة المسلسل سياسية بوليسية، وإنسانية ومؤثرة جداً، خصوصاً مشهد اكتشاف البطل يحيى نورالدين وفاة ابنه وزوجته، ومن بعدها دفن ابنه الذي وصل فيه جلال إلى قمة الأداء.
قد يكون دخوله مجال الفن جاء من خلال الدراسة أولاً، وبحكم أنه ابن المخرج الراحل جلال توفيق ثانياً، إلّا أن الجمهور يحكم دائماً على النجوم من خلال ما يرونه على الشاشة، والتي تبرز عمق الموهبة، وما يخزنه الفنان من طاقات، ترفع فلاناً وتهبط بعلان، أياً كان رصيده من الشهرة أو «الوساطة».
وبين ياسر ورامز جلال رابط أخوة وفن، لكن كل منهما سلك طريقاً مختلفاً كلياً. رامز اتجه إلى الكوميديا، وليته ركز كل طاقته فيها ليقدم أعمالاً ذات قيمة فنية عالية، بدلاً من سقوطه في الكاميرا الخفية ورمالها المتحركة، والاستخفاف بعقول الناس.

مارلين سلوم
marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى