قضايا ودراسات

اتفاقيات البهرجة المشتركة

إبراهيم الهاشمي

نقرأ ونسمع ونشاهد الكثير من الفعاليات والمؤتمرات الصحفية التي تعقدها غالبية الجهات من وزارات وهيئات ومؤسسات ودوائر، سواء كانت جهات اتحادية أو محلية خاصة بكل إمارة تعلن فيها توصلها إلى صيغة تفاهم تتوجها بتوقيعها اتفاقيات تعاون مشترك، وقد كثرت تلك المؤتمرات في الفترة الأخيرة، وأصبحت من الأشياء المعتاد قراءتها في الصحف أو مشاهدتها على شاشات التلفاز في النشرات الإخبارية المحلية، وهنا نطرح تساؤلاً بسيطاً عن مدى مصداقية بعض تلك الاتفاقيات أو عن مدى واقعيتها، وهل هي عند العض ترويج إعلامي لدواعي حضور فعال في وسائل الإعلام أو هي بهرجة لابد منها لتقول كل جهة نحن هنا ونحن نعمل.
وانطلاقاً من حسن النية دعونا نقول إن كل تلك الاتفاقيات شيء إيجابي ويخدم العمل ويطوره ويطرح خدمات أفضل للجمهور والمتعاملين ويسهل الإجراءات إلى كل ما يمكن تخيله من إيجابيات إدارية أو مردود مادي أو خدمي أو حتى سرعة في الإنجاز، ويجب أن نثمن ونقدر ونشكر الجهات عليه، ومن حسن النية نقول شكراً لكم جميعاً، لكننا نطرح سؤالاً بسيطاً هل التعاون والتنسيق والتفاهم بين الجهات سواء كانت اتحادية أو محلية يحتاج إلى اتفاقيات، وهي في الأساس جهات لها مرجعية واحدة إذا كانت اتحادية تتمثل في مجلس الوزراء، وتتمثل في المجالس التنفيذية إذا كانت محلية، وكانت أي من كانت فهي تنتمي إلى وطن واحد وتقدم خدماتها إلى مواطني ومقيمي وزائري وطن واحد، هدفها تقديم الخدمة في أي قطاع كان، فهل تحتاج إلى توقيع اتفاقيات للتعاون لأداء دورها المنوط بها، وهل يحتاج التنسيق بين الجهات التي تنطوي تحت مظلة واحدة إلى مثل هذه الاتفاقيات؟ والأساس الواجب أن يكون ذلك شيء طبيعي ومتسق مع فنيات أداء العمل دون هذا التعقيد، أو أن نأخذه بمعناه الواضح وهو الترويج والظهورالإعلامي وكأن كل واحد يريد أن يقول أنا هنا انظروا ماذا أفعل، فكم هو غريب أن تحتاج جهات خدمية وطنية إلى اتفاقيات للتعاون لأداء عملها.
من هذا المنطلق فإن الجهات كلها هدفها واحد وواجبها واحد هو تقديم الأفضل من الخدمات بأسرع وأسهل أسلوب ووسيلة وتقنية، وكلها تسعى لتحقيق خطة استراتيجية واحدة، مما لا يستدعي هذه الاتفاقيات لأنها من بديهيات العمل وفرض واجب من الأساس.
هل يا ترى ستستشعر الجهات الموقف وستختفي ظاهرة اتفاقيات التعاون المشترك، ، أم أنها تحتاج إلى من يعاقب من يحاول الالتفاف على الواجب الأساسي، حباً في الظهور حتى تزول مثل هذه القشور.

ibrahimroh@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى