قضايا ودراسات

احذر قوة كلماتك

شيماء المرزوقي
كثيرون هم من يتحدثون دون هوادة وعدم مبالاة، ولا يحاسبون أو يدققون في كلماتهم التي يلقونها على مسامع الآخرين، وما تحمله من معانٍ، وهم يعتقدون أن تلك الكلمات تضيع في الهواء أو لا أحد قد يتوقف عندها ويُصغي لمعناها وعمقها، نغفل بشكل تام عن أثر كلماتنا في الآخرين وما قد تسببه من أذى لهم، البعض عندما تستوقفه وتشير لكلمات قاسية صدرت منه، يبرر بأنها كلمات عفوية صدرت دون أي معنى ولا يقصد ما ذهبت له، وهذه مشكلة دوماً تحدث في معظم اللقاءات العائلية وحتى خلال الجلسات التي تجمع الأصدقاء، بل حتى في مكان العمل خلال الاجتماعات، وعندما يحتدم النقاش وتكثر وجهات النظر وتختلف الآراء، يقوم هذا أو ذاك بإلقاء كلمة قد يراها متواضعة وبسيطة ولكنها تحدث أثراً يشبه التفجير المدوي في قلوب من يشاركونه المكان.
في ذاكرتنا التراثية وعاداتنا وتقاليدنا الكثير من الحكم والوصايا التي توصي بضبط اللسان والتفكير في الكلمات قبل نطقها، ولدينا مخزون هائل من التحذير من قوة الكلمة وما تفعله، وهناك من شبه الكلمة بقوة الرصاصة إذا انطلقت فلا مجال لإيقافها، بل هذا تراث متواجد في معظم الثقافات والأمم وشعوب الأرض، وكما يقال أنت تملك الكلمة لكن إذا قلتها ملكتك أو بت ملزماً بها.
والذي لا نلتفت له أو لا ننتبه له، هو التأثير السيئ لكلماتنا على أطفالنا، فالطفل لا يملك المنطق الكامل للرد والتوضيح ويكتفي بالصمت الذي يؤذيه نفسياً ويسبب له خوفاً من الأب أو الأم التي ترمي الكلمات القاسية الكبيرة على طفلها بسبب فعل متواضع لا يستدعي كل هذا الغضب والعنف اللفظي.
لننتبه إلى قوة كلماتنا، ولنختر الكلمة الطيبة السهلة اللينة مع الآخرين بصفة عامة ومع أطفالنا بصفة خاصة، لا تجعل لسانك يشبه الأداة القاتلة التي تقتل الروح وكل جميل داخل النفس.

Shaima.author@hotmail.com
Www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى