قضايا ودراسات

ملامح «شاليت 2» في الأفق

على الرغم من الحديث المتواتر عن الاتجاه نحو حرب جديدة في قطاع غزة، إلا أنه يترافق مع حديث آخر عاد بقوة إلى الواجهة حول إمكانية إبرام صفقة تبادل للأسرى على غرار «صفقة شاليت» التي جرت في أكتوبر عام 2011، فهل نشهد صفقة «شاليت 2» أم أن الأمور ذاهبة نحو الخيار الآخر، التصعيد والحرب.
ملامح الصفقة الجديدة، كما تشي التسريبات «الإسرائيلية» عبر وسائل الإعلام المتنفذة، ومنها صحيفة «يديعوت» تتكون من مرحلتين، الأولى «مرحلة تبادل المعلومات»، وهي مرحلة تشير التسريبات إلى أنها اقتربت من نهايتها، بعد أن قدمت حركة «حماس» المعلومات الأولية المطلوبة حول مصير الجنود «الإسرائيليين» الأسرى لديها، مؤكدة أن لديها جنديين «إسرائيليين» آخرين، غير هدار جولدين وأرون شاؤول، وطالبت بالإفراج عن كل الأسيرات والأطفال، وأعضاء المجلس التشريعي من سجون الاحتلال.
أما المرحلة الثانية، التي وصفتها الصحيفة بأنها ستكون باهظة الثمن، فتشمل الإفراج عن القياديين الأسيرين مروان البرغوثي وأحمد سعدات وأسرى القدس، ونقلت عن مصادر في «حماس» أن «إسرائيل» أكدت الموافقة على مطالبها لتنفيذ مرحلة تبادل المعلومات، وأنها موافقة على الإفراج عن 53 أسيراً، تم إعادة اعتقالهم من صفقة شاليت. لكن مقابل هذه التسريبات، يتصاعد الحديث عن خيار الحرب؛ حيث يقوم جيش الاحتلال بتدريبات مكثفة لإعادة احتلال قطاع غزة، فيما تؤكد الفصائل الفلسطينية جهوزيتها لمواجهة هذه الحرب.
فهل يمكن الحديث عن توظيف الجانب «الإسرائيلي» للخيار العسكري في الضغط من أجل إتمام الصفقة المنتظرة، أم أنه سيمضي في مخططه لإعادة احتلال القطاع واستخدام القوة لاستعادة جنوده الأسرى، مع كل المخاطر المترتبة على هذا الخيار الأخير، والكلفة التي سيتحملها، علماً بأنه خاض حربين من قبل لاستعادة «شاليت»، لكنه فشل في ذلك؟
من الواضح، أن حكومة نتنياهو تعاني سلسلة أزمات مركبة ومتفاقمة، إذ خلافاً لقضايا الفساد التي يعج بها الكيان والتي تلاحق نتنياهو نفسه وأعضاء في حكومته، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والخلافات التي تعصف بالائتلاف الحكومي، وهي مشاكل طالما لجأ قادة الكيان إلى إيجاد مخرج لها عن طريق الحرب. وتأتي المكتسبات الفلسطينية الأخيرة في المحافل الدولية، من اعتبار القدس القديمة بما فيها الحرم القدسي وحائط البراق أراض فلسطينية محتلة، ووضعها مع الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي الإنساني، لتفاقم من كل هذه الأزمات وتضاعف حاجة الاحتلال وقادته لتحقيق إنجاز ما، فهل يأتي ذلك عن طريق الحرب أم عن طريق صفقة تبادل أسرى جديدة، ذلك هو السؤال؟

يونس السيد
younis898@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى