قضايا ودراسات

التنقيب عن صاعق الانهيارات

عبد اللطيف الزبيدي
خذ الحقيقة من رؤوس أصحاب الأباطيل. ليبرمان، وزير أمن الغاصبين، قال قبل بضعة أيام: «كل من ربط مصيره بنا خسر». قالها عندما نسي العرب قول شاعرهم: «إذا كان الغراب دليل قوم». أحدهم ضمّن اسم أفيغدور قائلا: «أفي غَدورٍ تثقْ.. قد قال صدقا، أفِقْ.. من سار يوماً على.. خطى العدو احترقْ».
العقل العربيّ لا يخلو من العبقرية، لكنه في الشدائد ينتقي الجانب الجنونيّ منها. يعشق الإبداع، غير أنه لا يأخذ منه إلا كسر القواعد والقوانين. يهوى التجربة بلا حدود، ويتخيّر ما يؤدي حتماً إلى «طربقة الدنيا على الدماغ». فهم خطأً قول الشابيّ: «أبارك في الناس أهل الطموح.. ومن يستلذّ ركوب الخطرْ»، توهم أن ركوب الخطر هو الطموح والحماسة، بلا استراتيجية، بلا استعدادات، بلا حسابات دقيقة: ضعْ دفة السفينة بين يدي من أعدّ التسونامي وقل: «فاز باللذة الجَسورُ».
قضية ربط المصير بالخسران، أثارت في جمجمة القلم عاصفة من التداعيات. استعاد ما هو أبعد من مخططات برنارد لويس وكيسنجر وسائر الأدمغة الجهنمية من فصيلة الغاصبين. بونابرت قال عن الصين: «لا توقظوا التنين، فإنه إذا استيقظ زلزل العالم». هذا قول معروف، لكن الأقل انتشاراً مقولة رهيبة جرت على لسان أكبر فلاسفة التاريخ في العصر الحديث «أرنولد توينبي»، في محاضرة سنة 1947: «العالم الإسلاميّ نائم، لكن علينا أن نضع في الحسبان إمكان استيقاظه». توينبي أعظم من درس الحضارات جميعا، ومقولته لا علاقة لها بمسيرة الانهيارات العربية، التي ألبسوها ثوباً إسلاميّا ظلماً وعدوانا. لكن، ليس مستبعداً أن تكون المقولة قد لعبت دور الصاعق في دماغ برنارد لويس، فانطلقت القذائف التدميرية، بعد سقوط الاتحاد السوفييتيّ مباشرة. ساذج من يؤمن باستراتيجية المصادفات.
كان من الضروري بناء المخطط بغائيّة صلبة دقيقة: يجب أن يظهر العالم العربيّ، الذي تختزن أرضه ثروات هي البنك المركزيّ للطاقة، بوصفه غير أهل للحضارة شعوباً وأنظمة، فهو يعيش خارج العصر، لا يعرف البحث العلميّ، لا ينتج العلم، لا يقدم صناعات ولا تقانة، يسخّر ميراثه للعنف والتطرف والقتل وتدمير تراث الحضارات، يحرّم الفكر الحرّ والفنون، ولا تهمه التنمية، ويكره التسامح والتعايش السلميّ. يجب تأليب المجتمع الدوليّ عليه وإنقاذ ثرواته التي لا يعرف قدرها. كيف السبيل؟ بسيطة: زرع فيروس في إحدى خلاياه، ومنها ينطلق تكثير الفيروسات، ذلك هو الإرهاب.الفيروس علميّاً ليس كائناً حيّا، يحتاج إلى خلايا حاضنة من الجسم تجعله يتكاثر، بالتالي يكون زارعه بريئاً من تكاثره. هكذا يقضي الجسم على نفسه.
لزوم ما يلزم: النتيجة اللغوية: مناعة الحضارات تحمل في ذاتها الاحتضارات للفيروسات.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى