قضايا ودراسات

جرائم الكراهية الدينية في أمريكا تقلق الجميع

مات هادرو

ازدادت في الآونة الأخيرة جرائم الكراهية في الولايات المتحدة، التي شملت مجموعات دينية بعينها، منها المسلمون والسيخ واليهود، والتي باتت تستلزم اتخاذ إجراءات لمواجهتها.
تناول الزعماء الدينيون والمدنيون في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة التصاعد المقلق في جرائم الكراهية الدينية في السنوات الأخيرة، ولا سيّما المضايقات والعنف المرتكب ضدّ اليهود والمسلمين والسيخ.
قال د. برابهجوت سينج، وهو طبيب من السيخ، في شهادته المكتوبة في 2 مايو/ أيار الماضي أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ: «على الرغم من أن الأمريكيين السيخ ليسوا وحدهم في معاناة الارتفاع في جرائم الكراهية، فإن تجربة مجتمعنا مهمة لفهم مدى الخطورة التي تنذر بأن تكون عليها هذه الحقبة الحالية من الخطاب الملتهب إذا لم يُتخذ إجراء معيَّن».
واستمعت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ إلى شهادة من ممثلين عن رابطة مكافحة التشهير، وإلى طبيب من السيخ، وقسم الحقوق المدنية في وزارة العدل، حول «الردود على الزيادة في جرائم الكراهية الدينية» في الولايات المتحدة.
وأشار السناتور «تشاك جراسلي»، رئيس اللجنة إلى أن «الجرائم ضدّ اليهود هي جرائم الكراهية الدينية الأكثر شيوعاً، وقد تزايدت». ولكن حوادث الكراهية ضدّ المسلمين، شهدت أكبر ارتفاع بين جميع المجموعات الدينية، حيث ازدادت بنسبة 67% من عام 2014 إلى عام 2015، وفقاً لإحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وعلى الرغم من أن جرائم الكراهية إجمالاً، بما فيها الجرائم القائمة على العرق، والميل الجنسي والدين والإثنية، قلَّ عددها من عام 2000، إلى عام 2015، فإن جرائم الكراهية القائمة على الدين ارتفعت بنسبة 23% من 2014 إلى 2015، كما أشار إريك ترين، المستشار الخاص للتمييز الديني في قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، استناداً إلى إحصاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وقال د. سينج في شهادته المكتوبة، إن السيخ ليسوا إلاّ واحدة من مجموعات دينية عديدة في الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن العنف الموجه ضدهم يدل على تفاقم في التعصب الديني.
وكان سينج، قد تعرّض للضرب المبرّح من قبل الرعاع في شوارع مدينة نيويورك عام 2013. وبينما كان يرقد في المستشفى بانتظار معالجة إصاباته، علِم أن المرأة المسلمة التي ترقد على سرير مجاور في غرفة الطوارئ، وعلى رأسها حجاب، كانت قد هوجمت من قِبل مجموعة الشبان ذاتها.
وقال، إنهم «ألقوْا قنينة من البول على وجهها، وجرحوا أنفها». ومع ذلك، لم يذكر الصحفيون الذين غطوا خبر الاعتداء على سينج، الاعتداء على المرأة المسلمة، لأنهم، وفق كلمات سينج، «قالوا إن ذلك سوف يعقّد القصة، التي كانت تدور حول أستاذ جامعي وطبيب، جرى الاعتداء عليه «عن طريق الخطأ» في الحيّ الذي يقطنه».
وأصرّ سينج في شهادته المذكورة، قائلاً: «لا يمكن أن نقبل هذه الفرضية. فلا يوجد شيء اسمه جرائم كراهية «عن طريق الخطأ». ولا ينبغي استهداف أحد أبداً. والخطأ الوحيد هو الاعتقاد بغير ذلك».
وأضاف قائلاً، إن الهجوم ليس إلاّ الأحدث في سلسلة من المضايقات والعنف ضدّ السيخ في الولايات المتحدة منذ هجمات 9/11 عام 2001.
وقال سينج، إن بعض زملائنا الأمريكيين يطلقون علينا وصف «المُعَمَّمين بخِرَق بالية أو مناشِف»، أو داعش أو القاعدة.
وتابع قائلاً:«مما ينذر بالسوء، أن ائتلاف السيخ وجد أن غالبية من الطلاب السيخ في المدارس العامة في بلادنا، يتعرضون ل "البلطجة" والتحرش القائمين على التحيز.. ويُتّهم بعضُ أطفالنا بأنهم «إرهابيون».. كما تعرّض بعضهم لتمزيق عمائمهم».
ومن المؤسف أن هذه الاعتداءات جزء من مشهد أوسع، «من التهديدات، والإحراق المتعمد، والعدوان والقتل» ضدّ المسلمين واليهود والهندوس والأمريكيين من أصل إفريقي، والمثليين جنسياً»… وأضاف قائلاً «يبدو أننا ننزلق عائدين إلى حقبة جديدة من إحياء الثقافة الأهلية القائمة على التمييز، وهذا يعرضنا للخطر جميعاً»..
وقد تصاعدت الأعمال المعادية للسامية والمناهضة للمسلمين عام 2016 أثناء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستمرت عام 2017، كما أوضح جوناثان غرينبلات، الرئيس والمدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير، في شهادته.
وقد ارتفعت الحوادث المعادية للسامية بأكثر من الثلث عام 2016، مع وقوع 1266عملاً تستهدف اليهود والمؤسسات اليهودية، وفق مراجعة الحوادث التي أجرتها الرابطة عام 2016.
وكانت الحملة الانتخابية قد أججت التوترات التي كانت متفاقمة بالفعل، كما قال. ولا بُدّ من اتخاذ إجراء للقضاء على هذه الحوادث، كما قال بعض الشهود. ويمكن أن تتضمن الإجراءات الوقائية قوانين إلزامية للتبليغ عن جرائم الكراهية، وإنشاء فريق عمل اتحادي مشترك بين الولايات للتعامل معها، وقيام المسؤولين بمعالجة مشكلة التعصب من خلال أقوالهم وتصريحاتهم.
قال د. سينج، إن طفله سوف يلتحق بدار حضانة قريباً، ومع ذلك، يمكن أن يكون ضحية للتعصب.. وأضاف، «إن الطريقة التي يعامَل بها الأطفال تقول لنا الكثير عمّا نحن عليه كأمّة، وعمّا نطمح إلى أن نكون عليه».

صحفي أمريكي مقيم في واشنطن. موقع: وكالة الأنباء الكاثوليكية (الأمريكية)


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى