قضايا ودراسات

الطاقة الشمسية مسألة عدالة وإنصاف

باساف سين*
يوضح تقرير جديد كيف يمكن للولايات والمدن الأمريكية، (وغيرها)، الارتقاء بوضع الأسر ذات الدخل المنخفض من خلال مبادرات الطاقة الخضراء.
نظراً للهجوم الحالي على السياسة المسؤولة في مجال المناخ، على المستوى الاتحادي في الولايات المتحدة، ستكون الإجراءات المبتكرة على مستوى الولايات والمدن، حاسمة إذا أردنا أن ننتقل إلى اقتصاد مستدام، مع التقليل كثيراً من عدم المساواة العنصرية والاقتصادية، وزيادة التحكم من قِبل الجمهور.
ويركز تقرير جديد لمعهد دراسات السياسة (في واشنطن)، بعنوان: «كيف يمكن للولايات أن تعزز مصادر الطاقة المتجددة مع الفوائد للجميع»، على استراتيجية واحدة للانتقال العادل: معايير الطاقة المتجددة. وتقتضي هذه المعايير أن توفر المرافق حصة متزايدة من الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهي خيار سياسي واعد بوجه خاص – خاصة إذا زادت من فوائد انتقال الطاقة النظيفة للأسر ذات الدخل المنخفض.
وتطبق تسع وعشرون ولاية، ومقاطعة كولومبيا بالفعل، متطلبات معايير الطاقة المتجددة، وهنالك ثماني ولايات أخرى لديها أهداف طوعية للطاقة المتجددة. وبناء على هذا التقدم – من خلال سنّ معايير الطاقة المتجددة في ولايات أخرى، وتشديد المعايير الحالية، وجعل البرامج الطوعية ملزمة – سيكون لهذه المعايير فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية كبيرة.
ومعظم النمو الذي تحقق في العقود الأخيرة، في الطاقة الشمسية المستخدمة في المساكن، عاد بالفائدة على العائلات البيضاء في الطبقة المتوسطة بالدرجة الأولى. وتعتبر زيادة الوصول إلى الطاقة الشمسية من قبل الأسر ذات الدخل المنخفض، قضية إنصاف لأنها تزيل الحواجز التي تحول دون مقاسمة السكان الذين لم يستفيدوا كثيراً من الطاقة المتجددة، ولكنهم كثيراً ما يتحملون عبء استخراج الوقود الأحفوري والتلوّث. وتنفق الأسر ذات الدخل المنخفض ما يبلغ في المتوسط 8.8% من دخلها على الكهرباء، في حين أن المتوسط لجميع الأمريكيين يبلغ 2.9% فقط.
وتشير تقديرات دراسة أجريت عام 2015 إلى أن مجموعة نموذجية من الألواح الشمسية السكنية ستلبي أكثر من نصف احتياجات عائلة متوسطة ذات دخل منخفض من الكهرباء. والعائلات ذات الدخل المنخفض في الولايات المتحدة، هي من أصل أفريقي ولاتيني على نحو غير متكافئ، ولذلك، فإن النهوض بسياسات الطاقة المتجددة، التي تأخذ الدخل والعرق بعين الاعتبار، سوف تعزز العدالة العرقية أيضاً.
كما أن لبرامج الطاقة المتجددة الفعالة، القدرة على خلق فرص عمل جيدة. وقد شكلت الطاقة الشمسية 43% من وظائف العمل في توليد الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة، عام 2015، على الرغم من أنها لم تمثل سوى 2.2% من قدرة التوليد. وبالمثل، شكلت طاقة الرياح 11.8% من وظائف توليد الطاقة، ولكنها شكلت 6.8% فقط من قدرة توليد الطاقة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من خلال التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وزيادة وصول ذوي الدخل المنخفض إلى هذه الطاقة، من شأنهما أن يخلقا المزيد من فرص العمل، أكثر مما يفعل نموذج الطاقة المعتاد. كما أن وظائف الطاقة المتجددة قابلة للمقارنة في الأجور مع وظائف الوقود الأحفوري. وعلى سبيل المثال، يكسب فنّيُّ توربينات الرياح 25.50 دولاراً في الساعة، أي أكثر بكثير مما يكسبه العامل في عدة فئات من مهن الوقود الأحفوري.
ومن الفوائد الأخرى لهذه البرامج أنه سيقلل من اعتماد الاقتصاد الأمريكي على المركزية في توليد الطاقة وتوزيعها بواسطة مرافق الشركات الكبيرة. وقد بلغ إجمالي سوق الكهرباء في الولايات المتحدة 391 مليار دولار في عام 2015. ومن خلال مَنح الأسر والشركات الصغيرة حصة في سوق الطاقة المتجددة الموسعة، ستحافظ هذه السياسات على بقاء المزيد من هذه الأموال في المجتمعات المحلية.
ويختتم التقرير بتحديد العناصر الرئيسية «لأفضل ممارسة» لسياسات الوصول إلى الطاقة الشمسية من قِبل ذوي الدخل المنخفض، والاستفادة من تجارب الولايات الناجحة.
*
مدير مشروع سياسة المناخ في معهد الدراسات السياسية. موقع: «آي بي إس» باساف سين*

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى