قضايا ودراسات

هوامش الربح

جمال الدويري
هل يعقل أن يكون هامش ربح بعض التجار أكثر بكثير من هامش ربح المصنعين أنفسهم؟.
هذه ملاحظات سجّلها أكثر من شخص يطّلعون بشكل أو بآخر على أرباح المصنعين لمنتجات وبضائع عالمية، فيرون أن الكثير من الوكلاء أو الباعة الذين ليس عليهم سوى عرض المنتجات في رفوف ومحال البيع بطرق ابتكارية باتوا يحققون ربحاً أكثر من ذلك الذي حققه المصنع نفسه، وهو الذي ابتكر وفكّر وصنع وتحمّل عب المسؤولية في الإبداع والمنافسة، وجاء البائع على الجاهز وحقق ربحاً أكثر منه.
الأمر برمته يفتح بشكل أو بآخر الباب على قضية هامش الربح، الذي يحققه الكثير من التجار من بضائع ومنتجات باتت متوفرة حالياً عبر متاجر التسوق الإلكتروني، وأصبحت متوفرة للعامة بأسعار أقل بكثير من تلك التي تعرض في محال ومراكز التسوق، إذ تسهم القيمة الإيجارية العالية المبالغة فيها أيضاً، في زيادة سعر السلعة بنحو 30 % كبدل إيجار.
كثير من البضائع بحسب خبراء في هذا المجال تباع بنحو ثلاثة أضعاف تكلفة إنتاجها، والسبب معروف للأغلبية، ومرده تكاليف النقل والشحن والعرض، والإيجارات العالية، ولكن القيمة الأكبر في هذه المعادلة تذهب إلى التاجر الذي سيضعها على رف لبيعها إلى الزبائن دون أن يتحمّل أياً من مخاطر المراحل الأولى كلها.
قصص أرباح التجار كشف عنها مؤخراً بسبب نشاط حركة التجارة الإلكترونية، والتي باتت مصدراً مهماً لكثير من الأسر التي أصبحت تقصد مراكز التسوق للطعام وللترفيه أكثر منه للتسوق، خاصة في تلك البضائع باهظة الثمن التي يمكن للمتسوق مشاهدتها في المركز ثم شراؤها نفسها بأقل ب 25 % عبر التسوق الإلكتروني.
مسألة المبالغة في الربح سببها التجار أنفسهم الذين يريدون تحقيق ثروات بأسرع وقت، ما جعل الناس تلجأ إلى التسوق الإلكتروني، إلى درجة أن الكثير من المواطنين باتوا يشترون بضائعهم خلال سفرهم إلى الخارج، حيث إن أسعارها تقل في كثير من الأحيان عن أثمانها في الدولة.
هذه المبالغات أدت في المرحلة الحالية إلى التسوق من الخارج أو عبر الأسواق الإلكترونية، لكن إذا ما استمر الأمر على حاله واستمر التجار في المبالغات الربحية فإنهم لن يجدوا في محالهم سوى الباعة فقط.
غرفة تجارة وصناعة دبي كشفت في آخر إحصائية أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الأولى كأكبر سوق للتجارة الإلكترونية بين دول التعاون، إضافة إلى استحواذها على ثلث إجمالي معاملات التجارة الإلكترونية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
هذا كله سببه المبالغات في هوامش الربح، لأن التسوق بحد ذاته لطالما كان متعة سيحرم منها العامة الذين باتوا يتسوقون وهم في غرف نومهم.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى