قضايا ودراسات

روح بحرينية

يوسف أبو لوز
عميق تراث البحرين الاجتماعي والثقافي والسياسي والإنثروبولوجي في تاريخ حضارة المنطقة منذ اسمها الأول: «تايلوس»، ثم إلى «أوال»، ثم «دلمون».. ثم البحرين بعذوبتها ونخيلها وأصالة شعبها وطيبة الناس والحياة، وغزارة الثقافة والتاريخ.
يجري اسم البحرين على لسانك، فتحضر في الحال طبيعة المكان، وطبيعة أهل المكان الذين حازوا تعليماً وثقافة مبكراً، إلى جانب الوعي المبكر بضرورة عمل المؤسسات الدستورية والبرلمانية، ومبكراً، أيضاً كانت البحرين مركزاً دولياً على صعيد المال والأعمال، والمهم في هذه المادة هو الفضاء الثقافي البحريني العريق الموازي دائماً لفضاء التعليم الذي كان يقوم على كفاءات بحرينية إلى جانب مدرسين جاؤوا إلى البحرين من الأردن، وفلسطين، والعراق، ومصر، وعملوا في بيئة اجتماعية ترحابية استقبالية هي جوهر الروح البحرينية المتسامحة والمرنة.
البحرين مملكة صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان، ولكنها كبيرة بتراثها وتاريخها وناسها ومؤسساتها المدنية والرسمية التي تحترم ابن البلد والمقيم والضيف على قاعدة التعايش الإنساني الحميم، والعدل، وثقافة المحبة التي هي جزء أصيل من مكونات الهوية البحرينية.
البحرين، أيضاً، بيئة ثقافية حيوية، وقبل الإشارة إلى هذه البيئة بشيء من التفصيل، يجدر القول إن الصحافة ظهرت في البحرين في ثلاثينات القرن العشرين، وبعد تكوّن المؤسسات الصحفية الحديثة بعد استقلال البحرين في العام 1971 كانت هذه المؤسسات هي منصات أساسية للعمل الثقافي الذي قام على رواد كبار ماثلين في الذاكرة البحرينية والخليجية، بل، وامتد نتاجهم الثقافي الشعري والفكري إلى المحيط العربي، ولسنا في حاجة إلى التذكير بأعلام بحرينيين كبار مثل إبراهيم العريض (1908-2002)، ويقول عنه عبد الوهاب قتاية في بداية حوار أجراه معه.. «..كان أول صوت قوي يقتحم بجدارة حواجز التجزئة والعزلة، ويحقق حضوراً مرموقاً لأدب الخليج في المجلات والمحافل والحياة الأدبية العربية الحديثة في مراكزها الزاهرة..»، وهذا مثال فقط على الريادة الأدبية البحرينية في الخليج العربي، أما إذا أردنا شيئاً من التفصيل ف«دليل الأدباء» في دول مجلس التعاون الخليجي يشير إلى 92 كاتباً وكاتبة في مملكة البحرين، وهذا العدد إذا قورن بعدد السكان، فإنه مؤشر على خصوصية التجربة الثقافية البحرينية وتنوعها الأدبي والإبداعي، كما هو مؤشر على خصوبة هذه التجربة اعتماداً على العدد الكبير من الشعراء، والروائيين، والأكاديميين، والنقاد البحرينيين.
البدايات الثقافية البحرينية مثلها مثل البدايات الخليجية العربية، تقوم على ثقافة ومعارف وعلوم كلاسيكية تقليدية، ولكن الملاحظ في البحرين هو التنوع الأدبي والفني في المملكة، فعلى مستوى الشعر، تقدمت البحرين دول مجلس التعاون الخليجي في الالتحاق بالحداثة الشعرية بشكل خاص وتحديداً في قصيدة النثر، وفي هذه النقطة بالذات، وذلك لكثرة شعراء وشاعرات هذه القصيدة، وجرأتهم على اختراق الكلاسيكيات الشعرية البحرينية، بحيث شكل الشعراء البحرينيون ظاهرة أدبية ذات حضور عربي مميز.
في مملكة البحرين صف من الروائيين، والمسرحيين، والموسيقيين، والمغنين، والفنانين التشكيليين لهم معاً كينونة ثقافية حميمة تحترم أدب الحياة وثقافتها الرافضة للعنف والتطرف والانغلاق.
البحرين جميلة وفي القلب دائماً وهي تصطف دائماً إلى جانب العدل والمحبة والروح العربية والخليجية بثوابت ثقافية وأخلاقية هي معنى وجوهر التسامح البحريني.. والطيبة القلبية البحرينية.

y.abulouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى