قضايا ودراسات

لن نجادل الأحمق

عبدالله الهدية الشحي

قال ابن الأعرابي: الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت والأحمق كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب. ومن صفات الأحمق أنه يتكلم بكل ما يخطر على قلبه ويتوهم أنه أعقل الناس. وقال الخليل بن أحمد: الناس أربعة: رجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فخذوا عنه، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري فذاك ناس فذكروه، ورجل يدري وهو يدري أنه لا يدري فذاك طالب علم فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه، وقال المتنبي لكل داء دواء يستطاب به إلا الحماقة أعيت من يداويها، وقالت العرب أحمق من ذئبة لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع وأحمق من نعامة لأنها إذا مرت ببيض غيرها حضنته وتركت بيضها. والحديث عن الحماقة يقودنا إلى ذلك الذي سكت دهراً ونطق كفراً وتمخض متوهماً أنه جبل فولد فأراً وتعدى بحمقه هبنقة وتجاوز بتصريحه حماقة الطنبوري وقصته مع نعاله الذي كان وبالاً عليه فكان الخياران فعلاً خيارين لا ثالث لهما فإما أنه أحمق أو أنه أحمق.
عندما قيل لنا إن جحا تبخر في زمنه فاحترقت ثيابه وأقسم أن لا يتبخر إلا عرياناً ظننا أن لا وجود لمنصب دبلوماسي لجحا في عصر علم السياسة والمعرفة، وبما أن بعض الظن إثم فقد رأينا في اللقاء المتلفز للخيارين لغة جسده التي تفضح زيفه وسمعنا ركاكة الحديث التي تعري هشاشة مستوى مكانته الوظيفية علماً ودراية، فوالله لولا المونتاج لرأينا أم وأب وخال وعم الحمق معاً سواء من جانبه أو من جانب المذيع الذي ضل أبجديات درب مهنته فلم نر طلته واشتغل بما لا يعنيه حين ظل يلقن ضيفه الأسئلة والإجابة التي كانت تفوح منها رائحة الضغينة التي عرت الحماقة وأحرقت رداء التصنع.
نقول وقولنا ليس لأهل الحماقة بأننا أجل من أن نضع أنفسنا في جدال مع كل معتوه وضال للحكمة والمعرفة، فنحن نعلم من نحن وشواهدنا عبر التاريخ تشهد بحضارتنا فلم نكن يوماً ملاذاً للخارجين والمارقين عن الحق، فليس منا قطري بن فجاءة، وليس منا جماعات الضلال والفتن ولنا من الحضارة ما لنا في أم النار وجلفار ومليحة والهيلي والوصل وغيرها، ونحن في مجال الفكر والعلم أحفاد المهلب وابن دريد وابن ماجد وابن ظاهر، ونحن من قاومنا الاستعمار بأساطيلنا البحرية وبقوتنا البرية، ونحن الآن أبناء زايد وجند خليفة، ونحن أبناء دولتنا التي ترعانا وتخصنا بالثقة، فهي أمنا التي تهبنا الغالي والنفيس، ونحن من نفديها ونفدي قيادتنا بأرواحنا ودمائنا، ونحن من ندافع عن الحق في كل مكان، ونحن من نمد كفوف الخير عبر جمعياتنا الخيرية التي وظفت لعون المحتاج لا للتقية والشر كما هو حال جمعيات قطر التي تتخذ من الخير مسمى ومن الشر عملاً.

aaa_alhadiya@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى