قضايا ودراسات

«إسرائيل» تصدّر أساليبها الأمنية إلى أمريكا

رمزي بارود*

أخذت البصمات «الإسرائيلية» تصبح أكثر وضوحاً في أجهزة الأمن الأمريكية. وهذا واقع لا يبشّر بخير بالنسبة للناس العاديين في الولايات المتحدة.
مشروع القانون المعروض أمام مجلس الشيوخ الأمريكي حالياً باسم «س 720» لا بد أن يكون إنذاراً بخطر. فهذا المشروع صاغه اللوبي «الإسرائيلي» الرئيسي في أمريكا، وهو لجنة الشؤون العامة الأمريكية – «الإسرائيلية» (آيباك). وينص المشروع على معاقبة أي شخص أو شركة يقاطعون «إسرائيل» بسبب انتهاكاتها للحقوق الإنسانية للفلسطينيين.
والعقوبة القاسية التي يقترحها مشروع القانون يمكن أن تصل إلى غرامة بقيمة مليون دولار والسجن مدة قد تصل إلى 20 سنة. ومع أن المحكمة العليا الأمريكية أجازت المقاطعة السياسية، إلا أن الكونجرس يريد جعل مقاطعة «إسرائيل» استثناء، حتى إذا كان ذلك يعني تقويض الديمقراطية الأمريكية.
ومع ذلك، لا تزال الاحتجاجات ضد مشروع القانون مكتومة. ووسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية لم تنتقد حتى الآن المشرعين الأمريكيين الذين يؤيدون مشروع القانون، والذين يبلغ عددهم بالمئات في مجلسي النواب والشيوخ.
وفي الواقع، انتقاد «إسرائيل» لا يزال من المحرّمات في الولايات المتحدة، حيث تقارير وسائل الإعلام حول الاحتلال العسكري «الإسرائيلي» غير المشروع لفلسطين أقل انتقاداً ل «إسرائيل» حتى من وسائل الإعلام «الإسرائيلية».
وعلى مدى سنين، كان المواطنون الأمريكيون العاديون منفصلين عن مجمل النقاشات بشأن «إسرائيل» وفلسطين. وموضوع الصراع الفلسطيني – «الإسرائيلي» تشوّهه دعاية هوليوود، ومعتقدات دينية خاطئة، وانعدام أي فهم للتاريخ.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحت «إسرائيل» جزءاً لا يتجزأ من الحياة الأمريكية، في حين أن معظم الأمريكيين لا يلاحظون النفوذ «الإسرائيلي».
وفي موقع «ذا إنترسبت»، كتبت أليس سبيري، الصحفية المتخصصة في مسائل العدالة، والحقوق المدنية، والنضال من أجل المساواة، تقول: «في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، استغلت «إسرائيل» خبرتها على مدى عقود كقوة احتلال، لكي تقدّم نفسها باعتبارها دولة قيادية في العالم في مكافحة الإرهاب». ونجاح «إسرائيل» في ذلك ساعد الشركات الأمنية «الإسرائيلية» على كسب مليارات الدولارات، وذلك من خلال استغلال مخاوف الأمريكيين من الإرهاب وتقديم «إسرائيل» كمثال ناجح في مكافحة الإرهاب.
وخلال العقدين الماضيين، كان مئات من كبار عملاء الأمن الأمريكيين الاتحاديين وآلاف من ضباط الشرطة يتلقّون تدريبات في «إسرائيل» أو من خلال ندوات وحلقات دراسية نظّمتها «إسرائيل».
والمنظمات اليهودية الرئيسية في أمريكا، مثل «آيباك»، ورابطة مكافحة التشهير، والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، شاركت بدرجات متفاوتة في تحويل قوة الشرطة الأمريكية إلى وحدات عسكرية على غرار بنية الشرطة «الإسرائيلية». و«إسرائيل» تصدّر أساليبها الاحتلالية إلى الولايات المتحدة، حيث يفتح متعاقدون عسكريون «إسرائيليون» فروعاً عبر أمريكا، ويروّجون لأساليبهم وتكنولوجياتهم في المراقبة، وبناء الجدران، كما يروّجون لأساليبهم العنيفة.
ويفترض أن يشعر الأمريكيون بالقلق إزاء هذا الواقع، ولكن معظمهم غافلون، لأن وسائل الإعلام نادراً ما تلقي ضوءاً على تعاظم النفوذ الأمني – العسكري «الإسرائيلي» في الحياة الأمريكية. وهناك شركة «إسرائيلية»، هي شركة «إلتا أمريكا الشمالية»، ضمن ثماني شركات حصلت من الحكومة الأمريكية على مبالغ كبيرة، لكي تصمّم نموذجاً للجدار الذي تعتزم الولايات المتحدة بناءه على طول حدودها مع المكسيك.
وبناء هذا الجدار هو أحد التعهدات الرئيسية لدونالد ترامب خلال حملة انتخابات الرئاسة في 2016. وقد كانت «إسرائيل» أول دولة تسارع إلى دعم مشروع ترامب. وفيما بعد، كتب رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو تغريدة قال فيها: «الرئيس ترامب على حق. نحن بنينا جداراً على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل. وهذا أوقف الهجرة غير المشروعة. نجاح عظيم. فكرة عظيمة».
وأساليب «إسرائيل» غير المشروعة هي الآن نموذج تعتمده الولايات المتحدة لفرض الأمن في مدنها، ومراقبة حدودها، وتحديد علاقتها مع جيرانها.

*صحفي وكاتب أمريكي فلسطيني – موقع «إنفورمد كومنت»


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى