قضايا ودراسات

«ممنوعات» إلكترونية

جمال الدويري

استخدام وسائل التواصل للترويج للمخدرات، بدعة وجرأة في آن، فكيف لشخص أن يستخدم هذه الوسائل، وبكل وقاحة، في الترويج لسلعة مجرّمة دولياً، وكأنه يعلن عن بضاعة، أسوة بالشركات التي باتت تستخدم هذه الوسائل لترويج ما لديها، وبشكل أصبح متداولاً بكثرة.
شرطة عجمان، تمكنت بحرفية عالية، وخلال الفترة الماضية، من رصد بعض حسابات مواقع التواصل التي تستخدم للترويج للممنوعات، وأغلقت 13 حساباً شخصياً مارست هذه الجريمة، ولاحقت القائمين عليها.
وبحسب بيان الشرطة، فإن دورياتها الإلكترونية، تمكنت من رصد 13 حساباً شخصياً على مواقع التواصل، يستخدمها تجار المخدرات ومروجوها، وسيلةً للتحايل على الأجهزة الأمنية، وبثّ سمومهم داخل الدولة.
وبحسب قيادات كثير من إدارات الشرطة، في العالم، فإن تجار المخدرات وجدوا سوقاً جديدة لهم على مواقع التواصل، ويمكن الآن لأي شخص أن يحصل على ما يريد، من دون عناء، بجولة سريعة على «الإنترنت»، التي توفر أرقام هواتف تجار المخدرات وغيرها من الممنوعات، مثل الأسلحة والكحول.
استخدام مواقع التواصل، لم يعد يقتصر على هذه الأمور، بل أصبح ملاذاً لكل باحث عن ترويج مجاني لبضائعه وسلعه، من دون أن يمر عبر قيود الرقابة والعمل الإعلاني الاحترافي، فراحوا ينشئون صفحات عبر تلك المواقع، ويعلنون عن بضائعهم دون المرور بأدنى مستويات الرقابة.
كثُر وقعوا ضحايا هؤلاء «التجار»، بعد أن اشتروا بضائع كادت صورها «تنطق» من فرط جمالها، لكنها ما إن تصل إليهم، يُفاجأون بأنها ليست كما الصورة، فتبدأ رحلة العذاب للاستبدال أو الإعادة، وكلاهما يحتاج إلى نَفَس طويل، ومواصلة يومية مع إدارة الموقع، وتبدأ المعاناة في إرسال «الإيميلات»، مع البائع واستقبالها للاستبدال أو لإعادة البضاعة، وغالباً ما يواجه بالرفض.
هذه التجارة لا يمكن احتسابها ضمن التجارة الإلكترونية الرسمية التي نجحت الدول في ترويجها، وصقلها ببيئة تشريعية آمنة وحافظة للحقوق، لكن بعض «المتطفلين» وعبر مواقع التواصل، باتوا يطلبون استخدام البطاقات الائتمانية لإتمام المبايعة، وهو بالتأكيد ما لا يمكن إدراجه ضمن التجارة الإلكترونية الممنهجة، ولكنه يشكل جزءاً كبيراً منها.
لكن إذا بقي الأمر على حاله، فإن مواقع التواصل سيصبح لها «رواد» من تجار الممنوعات، ما لم يقف الجميع بحزم في وجههم، لا سيما أن السمة الرئيسية للمتطفلين عبرها، هي أن لديهم الكثير من الحسابات، وما إن يغلق حساب، حتى يفتحوا غيره، ما يتطلب دوريات شرطة إلكترونية نشطة «تقبض» على هؤلاء، قبل أن «يقضوا» على شبابنا.

jamal@daralkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى