قضايا ودراسات

تأثيرات التغير المناخي في صحة البشر

سيزار شلالا*

في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني، أصدرت 13 وكالة حكومية أمريكية تقريراً خاصاً حول التغير المناخي قال إن الأنشطة البشرية مسؤولة عن الاحترار المناخي الذي أدى إلى الفترة الأكثر حراً في تاريخ الحضارة.
صدر التقرير قبيل مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي الذي بدأ أعماله في بون (ألمانيا في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني. وشكل المؤتمر فرصة فريدة لمناقشة تأثيرات التغير المناخي في صحة البشر.
والكوارث الطبيعية الأخيرة في الولايات المتحدة وبورتو ريكو -التي يمكن أن تكون مرتبطة بالتغير المناخي أو أن تكون قد تفاقمت نتيجة لهذا التغير- تثير الاهتمام بتأثيرات هذه الظاهرة في الصحة البشرية. وحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الاحترار وتغير معدلات وأنماط هطول الأمطار نتيجة للتغير المناخي يتسببان بأكثر من 150 ألف وفاة سنوياً. ومن الممكن أن تزداد أكلاف هذه الظاهرة مع الوقت – سواء من حيث وفيات البشر أو الخسائر الاقتصادية – ما يؤكد الحاجة إلى مقاربات أكثر فاعلية لهذه المشكلة.
ومعدل الاحترار العالمي تسارع خلال العقود القليلة الأخيرة، ونتيجة لذلك أخذت مستويات البحار ترتفع، والأنهر الجليدية (في أعالي المرتفعات الجبلية – التي تغذي الأنهر والينابيع) تذوب، ومعدلات وأنماط هطول الأمطار تتغير.
وصحة البشر هي نتيجة عوامل مثل التركيبة الوراثية، والتغذية، ومستوى النشاط الجسماني، والوسط الاجتماعي، والوضع الاقتصادي، ومستوى التعليم، وعوامل أخرى. وهناك أيضا عوامل إضافية تؤثر في الصحة، مثل الهواء النقي، ومياه الشرب النظيفة، والغذاء الكافي، والمأوى الآمن، والحصول على رعاية صحية – وكلها عوامل تتأثر بالتغير المناخي.
ومع أن التغير المناخي يمكن أن يتسبب بمنافع في أماكن معينة، مثل تناقص الوفيات في الشتاء وتزايد الإنتاج الغذائي في بعض المناطق نتيجة لارتفاع الحرارة، إلا أن معظم تأثيراته في الصحة ضارة. وهذه التأثيرات تشمل الحساسية، وأمراضاً معدية، وكذلك مشكلات صحة عقلية.
وعلى المستوى العالمي، تزايدت أعداد الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ أكثر من ثلاث مرات منذ الستينات، ما أدى إلى أعداد هائلة من الوفيات (بعض التقديرات تشير إلى أكثر من 100 ألف وفاة في السنة) التي يحدث معظمها في البلدان النامية.
وارتفاع مستويات البحار وأحوال الطقس القصوى لا تدمر مساكن فحسب، بل هي تؤثر أيضا في المنشآت الطبية وفي خدمات صحية واجتماعية أخرى. والفيضانات تلوث إمدادات المياه العذبة، وتزيد انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وتوفر أرضاً خصبة لتكاثر البعوض الناقل للأمراض. والملاريا خصوصاً تتأثر بقوة بالطقس، وكذلك حمى الضنك. ويقدر أن 390 مليون حالة عدوى بحمى الضنك تحدث كل سنة، منها 96 مليوناً تتسبب بمرض. كما يقدر أن عدد الناس الذين يتأثرون بحمى الضنك سيزداد كثيراً في العقود القليلة المقبلة. وارتفاع درجات الحرارة وتغير معدلات وأنماط هطول الأمطار سيؤديان على الأرجح إلى تناقص إنتاج الأغذية الرئيسية، خصوصاً في البلدان الإفريقية الأكثر فقراً. وهذا سيؤدي إلى تزايد سوء ونقص التغذية -خصوصاً بين الأطفال- علماً بأن سوء ونقص التغذية يتسببان حالياً ب 3،5 مليون وفاة سنويا.
ومع أن مختلف فئات السكان تتأثر بالتغير المناخي، إلا أن بعض الفئات، مثل الأطفال والمسنين والفقراء، هم أكثر عرضة للأخطار. والبلدان التي لديها بنية تحتية صحية ضعيفة وتعاني من مشكلات اقتصادية ستكون الأقل قدرة على التعامل مع تأثيرات التغير المناخي في الصحة البشرية.

*استشاري دولي في الصحة العامة وحائز على جوائز صحفية – موقع «أوربيت» (orbitt.net)


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى