قضايا ودراسات

الشباب يقود

مارلين سلوم

تعودنا أن نرى أهل السياسة والشخصيات الرسمية والسفراء والوفود الممثلة لدولها تتحرك في شكل دائم من أجل تقديم أوراق وعرض أفكار ومناقشة مشاريع وتصحيح مسار وعقد صفقات وإبراز خطط دولها وتوجهاتها.. لكن المتأمل للمشهد الحقيقي اليوم، يجد نوعاً مختلفاً من التحرك، يحمل روح التفاؤل، يعكس صورة جديدة عن عالم الغد. إنه تحرك الشباب من مختلف أنحاء العالم، يجتمعون في منتديات ومناسبات وورش، يقدمون أنفسهم، محملين بخبرات تفاجئنا بل تبهرنا، وتبشر بطاقات جديدة ستقود العالم.
ملتقيات الشباب ليست اعتباطية، بل منظمة ومدروسة. منذ الأمس، يجتمع 100 شاب وشابة من مختلف الدول العربية في الإمارات، ضمن برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة»، الذي أطلقه مركز الشباب العربي. دور الإعلام، التغيرات التي طرأت عليه خصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية تعامل الشباب مع الإعلام ولعب دور فاعل وصائب فيه.. أمور كثيرة يتناقشون فيها ويسمعون ويتفاعلون معها.. إنما الأهم، أن في الجلسات مساحة لتبادل الآراء والأفكار، وأضواء تسلط على هؤلاء الشباب ومهاراتهم وتطلعاتهم وأحلامهم.
حتى في معرض دبي للطيران المقام حالياً، للشباب حضور فاعل ومميز. مجموعة من طلبة «كلية التقنية للعلوم»، كانوا قبل ستة أعوام على مقاعد الدراسة حين بدؤوا في تصميم طائرة 100% إماراتية، بكل ما فيها وبأدق تفاصيلها. ولأن المشروع ضخم والمجهود ذاتي، استمر عمل هؤلاء الطلبة ستة أعوام، إلى أن رأى مشروعهم النور اليوم، وحطوا بطائرتهم في أرض المعرض في مطار آل مكتوم الدولي.
ولا ننسى منتدى شباب العالم الذي أقيم مؤخراً في شرم الشيخ في مصر، حيث كان العالم شاهداً على ما يستطيعه الشباب، وما أبدعوا في خلقه من رحم أوجاعهم، وما تعلموه من دروس زادتهم عناداً وإصراراً على التحدي والنجاح. مكافحون بكل معنى الكلمة، ومبدعون كل في إطار مختلف، ليكملوا جميعاً لوحة الفسيفساء الجميلة للحياة. نحو 3 آلاف شاب من أكثر من 100 جنسية، شاركوا في المنتدى، عبروا عن أنفسهم وأفكارهم، وتناقشوا مع المسؤولين في كثير من القضايا الحيوية.
كثيرة النماذج المشرّفة والتي تستحق أن نبرزها في الإعلام، لتلقى الاهتمام والدعم من قبل المسؤولين ومن قبل الناس أيضاً. وكل تلك المشاركات والتحركات المشرّفة والإيجابية، تؤكد أن الشباب هم سفراء دولهم، قادرون على تمثيلها وتمثيل أنفسهم وكل أبناء جيلهم. هم يقودون بعضاً من هذه المرحلة، ولأنهم يملكون من الوعي والقدرات ما يسبق توقعاتنا منهم وتقديرنا لما هم عليه فعلياً، من واجبنا جميعاً أن ندعمهم ونلتفت إلى ضرورة وضعهم على السكك الصحيحة، لنجعل منهم قادة حقيقيين، يستطيعون تحمل أعباء الغد والمستقبل المحمّل بالكثير من الهموم والأخطاء والأشواك المزروعة على دروبهم، والتي نعيشها ونواجهها اليوم بشراسة.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى