قضايا ودراسات

التعليم استثمار أمثل

ابن الديرة

يتفق الجميع على جدوى الاستثمار في التعليم باعتباره سيد الاستثمارات وأكثرها نجاعة، وبفضله نبني الإنسان الذي نتمنى ونريد، القادر على أن يكون العون الأساسي والأكثر فاعلية في مسيرة البناء والتنمية الاقتصادية، واللحاق بركب العلم واستيعاب مفرداته تمهيداً لقيادة قاطرته الأساسية.
ولكن ما لا يتفق عليه الجميع أيضاً أن لدى وزارة التربية والتعليم عصا سحرية تضرب بها على أيام الدراسة التي يزور فيها الطالب مدرسته، فيتحول بقدرة قادر في نهاية العام الدراسي إلى طالب ناجح، بل متفوق ومتميز، ومن الأوائل أيضاً، وهو في حقيقة الأمر غير ذلك على الإطلاق، فلنعقلها ونتدبر في الحديث لكي نستطيع أن نفهم، أو نستوعب واقع الحال.
الطالب في الإمارات يجلس على مقاعد الدراسة نحو 181 يوماً تقريباً فقط من عمر عام دراسي طويل، ومن سنة ميلادية تبلغ من العمر 365 يوماً ينتقل بعدها إلى فصل دراسي أعلى، ومن يبحث باندهاش عن بقية أيام العام الدراسي، فليبحث عنها في أجندة وزارة التربية والتعليم، حيث سيجد نحو 74 يوماً توافق أيام الجمعة والسبت الإجازة الرسمية الأسبوعية للطلبة وهيئاتهم الإدارية والتدريسية، إضافة إلى بضعة أيام أعياد دينية ووطنية ومناسبات، ومعها 93 يوماً تقريباً حصيلة إجازات الفصل الدراسي الأول 28 يوماً، والثاني 14 يوماً، والثالث 51 يوماً تقريباً.
وبحسبة البسطاء، فإن الطالب في الإمارات يذهب يوماً إلى المدرسة ويرتاح آخر، على مدار السنة كلها، فهل مدة الدراسة الفعلية كافية لتحقيق استثمار ناجح، يعطي ثماراً يانعة، ناضجة، تستحق ما أنفق عليها من مليارات؟
للأسف، المعنيون صامتون، وكأن الأمر لا يعنيهم، فالميدان التربوي يبدو أنه بات يهتم بمصالحه الخاصة وليس بمصلحة الطلبة والمسيرة التربوية التعليمية، فأيام الإجازات كثيرة، يستفيدون منها بطرقهم الخاصة، والخاسر الوحيد هنا هو الوطن والطلبة وأولياء الأمور، ولذلك فهم بعيدون كل البعد عن القضية، على أهميتها الفائقة، لأنها تتعلق بمصير شباب ومستقبل أمة، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نتعامل معه بهكذا سلبية مرفوضة جملة وتفصيلا.
ولجنة التربية بالمجلس الوطني الاتحادي لم تجد القضية لديها الحماس الكافي والمطلوب لتستحوذ على اهتمامها، وتناقشها باستفاضة مع الخبراء والمهتمين والعلماء في جامعاتنا وهم كثيرون والحمد لله.
حتى التوجيه الذي نعول عليه الكثير في دعم ثورة التعليم التي أطلقتها القيادة الحكيمة، مشغول بأمر لا ندري ما هو، ولكننا على يقين أنه أمر دون مستوى القضية المحورية المعروضة للبحث والوصول إلى الوضع الأمثل فيها، الذي يعود بكل النفع والفائدة على طلبتنا أينما كانت مقاعدهم الدراسية في المراحل التعليمية الثلاث.
أيام الدراسة غير كافية، ونحن بحاجة إلى استقطاع حصص منها للرياضة البدنية ولمنهج التربية الرياضية، والأخلاقية، وللموسيقى والفنون الراقية، فماذا يتبقى من حصص للغة والعلوم؟!

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى