قضايا ودراسات

أقليات تعاني التمييز والاضطهاد

باهر كمال*

يجد العالم نفسه الآن أمام واقع صارخ آخر «غير مرئي»، هو أن ملايين الناس عبر العالم محرومون من هويتهم، ويعيشون من دون مواطنة.
أعداد هؤلاء الناس غير معروفة، و«ذنبهم» الوحيد هو أنهم ينتمون إلى أقليات عرقية، أو دينية، أو لغوية في بلدان عاش معظمهم فيها لأجيال.
وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تقرير جديد أن «هؤلاء الملايين من البشر هم ضحايا تمييز متواصل، وإقصاء واضطهاد». ودعت المفوضية إلى اتخاذ «عمل فوري» من أجل ضمان حقوق متساوية للجميع، في حين قال (الدبلوماسي الإيطالي) فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال تقديمه التقرير إلى الصحافة: «الناس بلا وطن وجنسية إنما هم يسعون إلى التمتع بالحقوق الأساسية ذاتها التي يتمتع بها جميع المواطنين».
والتقرير الذي قدمه غراندي هو بعنوان: «الأقليات بلا وطن وجنسية وبحثهم عن مواطنة». ويشرح التقرير الظروف التي جعلت هؤلاء الناس غير معترف بهم كمواطنين، ويستند أساساً إلى تحليل أوضاع أربع مجموعات عرقية أقلية بلا وطن وجنسية. ويستخلص التقرير إلى أنه من الضروري جداً أن تتمتع هذه الأقليات بحق المواطنة. وقال غراندي: «تصوروا لو قيل لكم إنكم لا تنتمون إلى وطن وقومية بسبب اللغة التي تتحدثونها، أو ديانتكم، أو العادات التي تمارسونها، أو لون بشرتكم. هذا هو الواقع القاسي لكثيرين من الناس في هذا العالم المحرومين من المواطنة والجنسية».
ويشير التقرير إلى أن أكثر من 75% من الناس المحرومين من جنسية ووطن ينتمون إلى أقليات. وإذا لم تتم معالجة تهميشهم المزمن، فإنهم سيشعرون بالنقمة، ومخاوفهم ستتفاقم، وفي أقصى الحالات يؤدي ذلك إلى عدم الاستقرار، وانعدام الأمان، والنزوح والهجرة.
وحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن انعدام الجنسية يمكن أن يفاقم الإقصاء الذي تعانيه أقليات أصلا، ويحد أكثر من حصولهم على التعليم، والرعاية الصحية، والتوظيف القانوني، وحرية الحركة والتنقل، وفرص التطور، وحق الانتخاب، وهذا «يخلق الانسلاخ بين المجموعات المتأثرة ومجتمعاتهم الأوسع، ما يعمق إحساسهم بعدم الانتماء وبأنهم غرباء».
وفي مايو/ أيار، ويونيو/ حزيران 2017، تحدث ممثلون للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أكثر من 120 شخصاً ينتمون إلى أقليات في 4 بلدان: الروهينجيا في ميانمار، وجماعة الكارانا في مدغشقر، والغجر وأقليات أخرى في مقدونيا، وجماعتي بامبا وماكوندي في كينيا. وفيما يلي أبرز استنتاجات المفوضية:

– التمييز
التمييز، والإقصاء العرقي أو الديني أو اللغوي، كثيرا ما يكونان في صلب انعدام الجنسية، الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من التمييز، سواء في القوانين أو في الممارسة. وهناك 20 دولة على الأقل لديها قوانين جنسية يمكن أن تحرم أناسا من الجنسية وتجعلهم عرضة للتمييز.
وعدم حصول هؤلاء الناس على أوراق ثبوتية يمكن أن يفاقم وضعهم، من حيث أن السلطات ترفض الاعتراف بانتمائهم إلى قومية.
وقالت أمينة قاسم، من جماعة ماكوندي في كينيا: «أشعر وكأنني عبدة».

– الفقر
يشرح تقرير المفوضية السامية أن الجماعات التي تفتقر لجنسية وأوراق ثبوتية تتعرض للإقصاء، ما يحرمها من الحصول على وظائف قانونية أو وظائف دائمة، والحصول على تراخيص أو قروض لممارسة أعمال يمكن أن تجعلهم يعيشون حياة كريمة. وهذا التهميش يمكن أن يجعل من الصعب على عديمي الجنسية الخروج من هوة الفقر. يضاف إلى ذلك أن عديمي الجنسية لا يمكنهم الحصول على ملكية أي شيء.

– الخوف
جميع الأشخاص الذين ينتمون إلى أقليات وتحدثت إليهم المفوضية السامية عبروا عن خوفهم على سلامتهم الجسدية وأمنهم الشخصي، بسبب كونهم عديمي الجنسية. والتهميش يجعل هؤلاء الناس يعانون مشكلات نفسية وإحساس بالضعف والعجز أيضاً.
وقد دعا تقرير المفوضية السامية إلى القيام بعمل عاجل من أجل معالجة أوضاع هؤلاء الناس، محذرا بصورة خاصة من تأثيرات هذه الأوضاع على الأطفال، الذين يحرمون خصوصا من فرص التعليم، ويتعرضون منذ بداية حياتهم للتمييز والمضايقات.
فما هو المستقبل بالنسبة لهؤلاء الأطفال ؟. وهل سيشعرون بالانتماء إلى البشرية ؟.

*صحفي إسباني مصري يعمل لدى وكالة «إنتر برس سرفيس» (آي بي اس)


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى